بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٥ - تحديد وظيفة المستطيع من الأقسام الثلاثة في أداء حجة الإسلام
ثم الإفراد ثم القِران، وممن روي عنه اختيار التمتع ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعائشة والحسن وعطاء وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد والقاسم وسالم وعكرمة، وهو أحد قولي الشافعي .. وذهب الثوري وأصحاب الرأي إلى اختيار القِران .. وذهب مالك وأبو ثور إلى اختيار الإفراد وهو ظاهر مذهب الشافعي وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر وجابر وعائشة).
هذا ولكن يظهر من كلمات عدد من فقهاء الحنفية أنهم لا يرون التمتع والقِران للمكي ومن بحكمه وإن كان يجزيه لو أتى بهما.
قال السرخسي [١] : (وليس للرجل من أهل المواقيت ومن دونها إلى مكة أن يقرن أو أن يتمتع وهم في ذلك بمنزلة أهل مكة، أما المكي فلأنه ليس له أن يتمتع بالنص، لأن الله تعالى قال في ذلك: ((لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) ).
وقال الجصاص الحنفي [٢] : (ومن كان وطنه المواقيت فما دونها إلى مكة فليس له متعة ولا قِران، وهو قول أصحابنا ــ أي الأحناف ــ فإن قرن أو تمتع فهو مخطئ وعليه دم ولا يأكل منه، لأنه ليس بدم متعة وإنما هو دم جناية، إذ لا متعة لمن كان من أهل هذه المواضع لقوله تعالى: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) . وقد روي عن ابن عمر أنه قال: إنما التمتع رخصة لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام).
وقال السمرقندي الحنفي [٣] : (المتعة والقِران مشروعان في حق أهل الآفاق، فأما في حق حاضري المسجد الحرام وهم أهل مكة وأهل داخل المواقيت فمكروه .. ولو تمتعوا مع ذلك أو قرنوا يجوز، ويلزمهم دم لإساءتهم، ويكون ذلك دم جبر حتى لا يحل لهم أكله، وعليهم أن يتصدقوا به على الفقراء).
[١] المبسوط ج:٤ ص:١٦٩.
[٢] أحكام القرآن ج:١ ص:٣٤٨.
[٣] تحفة الفقهاء ج:١ ص:٤١١ــ٤١٢.