بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤ - الأول قوله تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا
أيضاً على وجوب العمرة ــ كما هو مدلول بعض الروايات الآتية ــ وعلى ذلك فلا يتم ما ذكر من توجيه التعليل الوارد في معتبرة ابن أذينة، فتأمل [١] .
وكيفما كان فلا إشكال في تمامية دلالة هذه الرواية على كون وجوب العمرة مستفاداً من الآية المباركة، وإن كانت بلحاظ الذيل المذكور لا تخلو عن إشكال.
هذا ولكن هناك رواية ربما يلوح منها عدم كون المراد بـ(حج البيت) في الآية الشريفة هو الأعم من الحج والعمرة، وهي صحيحة معاوية بن عمار الآتية حيث ورد فيها قوله ٧ : ((العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع)) فإن من الواضح أن قوله ٧ : ((على من استطاع)) ليس بدلاً عن قوله ٧ : ((على الخلق)) وإلا لم يحسن الفصل بينهما بقوله ٧ : ((بمنزلة الحج))، وعلى ذلك فمفاد الرواية هو تنزيل العمرة في وجوبها منزلة الحج على من استطاع في إشارة إلى الآية الكريمة الدالة على وجوب الحج على المستطيع وهذا يقتضي أن لا يكون المراد بالحج فيها هو الأعم من الحج والعمرة وإلا لم يكن معنى لتنزيل العمرة منزلته كما لا يخفى، مضافاً إلى أن العدول عن الاستدلال على وجوب العمرة بآية وجوب الحج إلى آية وجوب إتمام الحج والعمرة ربما يشير إلى عدم شمول الأولى للعمرة.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الكلام بأن قوله ٧ : ((الحج على من استطاع)) وإن كان إشارة إلى ما ورد في آية وجوب الحج إلا أنه بحسب ما هو الظاهر منها من الدلالة على وجوب الحج دون العمرة وهو لا ينافي كون المراد الجدي منها وجوب الاثنين كما دلت على ذلك معتبرة ابن أذينة.
وأما الاستدلال على وجوب العمرة بآية وجوب إتمام النسكين دون آية وجوب الحج فلعله من جهة أن كون المراد بالإتمام هو الإتيان بالشيء تاماً أقرب
[١] لعل وجه التأمل أنه لا مجال للاعتماد على رواية الدعائم بعد قصورها سنداً، ولا سيما أن المذكور في ذيل رواية الكافي أن ابن أذينة سأل مستقلاً عن قوله تعالى: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه)) فأجاب الإمام ٧ : ((يعني بتمامهما أدائهما ..)) (المقرّر).