بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣ - الأول قوله تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا
المراد بلفظ (الحج) في الآية المباركة الحج والعمرة جميعاً، خلافاً لمن قال من العامة بأنه لا دليل على وجوب العمرة في كتاب الله تعالى.
ولكن يُبعّد هذا الاحتمال تطابق نسخ الكافي وعلل الشرائع على اللفظ المذكور، بل الملاحظ أن الرواية وردت في دعائم الإسلام وتفسير العياشي [١] باللفظ نفسه.
ولعل عدم انسجام التعليل مع ما ورد في صدر الرواية هو الذي ألجأ الشيخ الأكبر (قدس سره) إلى تأويلها قائلاً [٢] : (كأن مراده ٧ أن العمرة محكوم بفرضيتها في السنة، ولا طريق لاستفادتها من الكتاب سوى هذه الآية).
ولكن ما ذكره من التأويل بعيد، إلا أن يرجع إلى ما سيأتي.
ويحتمل أن يكون مراد الإمام ٧ بكون الحج والعمرة مفروضين هو ورود وجوبهما في كتاب الله تعالى، فإن الفريضة تطلق في مقابل السنة ويراد بها ما أوجبه الله تعالى في كتابه المجيد، في قبال ما أمر به النبي ٦ في سنته المطهرة [٣] ، وكأن الإمام ٧ أراد أن يقول: إنه لما علم من السنة أن الله تعالى قد أوجب في كتابه كلاً من العمرة والحج، ولا توجد آية أخرى يمكن أن تدل على وجوب العمرة فلا بد أن يكون المراد بـ(حج البيت) المذكور في هذه الآية المباركة هو العمرة والحج جميعاً.
ولكن هذا المعنى إن تم في حدِّ ذاته ــ مع أنه خلاف الظاهر جداً ــ لا ينسجم مع ذيل الرواية بحسب ما ورد في الدعائم [٤] ، فإنه ذكر فيها بعد قوله ٧ : ((لأنهما مفروضان)) هكذا: (وتلا قول الله عز وجل: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه)) وقال : ((تمامهما أداؤهما))).
فإن مقتضى هذا الذيل أن الإمام ٧ قد استدل على كون العمرة والحج مفروضين بقوله تعالى: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه)) أي أن هناك آية أخرى تدل
[١] دعائم الإسلام ج:١ ص:٢٩٠. تفسير العياشي ج:١ ص:١٩١ــ١٩٢.
[٢] كشف الغطاء ج:٤ ص:٤٦٥.
[٣] لاحظ بحوث فقهية ص:١٥٨ وما بعدها.
[٤] دعائم الإسلام ج:١ ص:٢٩٠.