بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠١ - النصوص الواردة في المسألة وكيفية الجمع بينها
أن نُحرم إلا بالحج، لأنا نُحرم من الشجرة، وهو الذي وقّت رسول الله ٦ ، وأنتم إذا قدمتم من العراق فأهلَّ الهلال فلكم أن تعتمروا، لأن بين أيديكم ذات عرق وغيرها مما وقّت لكم رسول الله ٦ )).
ومبنى الاستدلال بها هو ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في مفادها مما تقدم نقله عنه سابقاً [١] ، وحاصله: أن الإمام ٧ أراد التفريق بين المدني والعراقي من حيث إنه إذا هلَّ هلال ذي الحجة فليس للمدني أن يُحرم من مسجد الشجرة للعمرة المفردة، لأن بينه وبين مكة المكرمة فاصل كبير جداً فلا يتسع الوقت لأن يذهب ويؤدي العمرة المفردة ثم يرجع ويُحرم لعمرة التمتع، وهذا بخلاف العراقي فإنه إذا هلَّ هلال ذي الحجة يسعه أن يعتمر للعمرة المفردة فيذهب إلى مكة ويؤدي أعمال عمرته ثم يرجع إلى ذات عرق ليحرم لعمرة التمتع.
وعلى ذلك يستفاد من هذه الرواية أن الآفاقي الذي يكون في مكة ويريد أداء حج التمتع يلزمه الإحرام لعمرة التمتع من ميقات أهل بلده، إن كان مدنياً فمن مسجد الشجرة وإن كان عراقياً فمن ذات عرق، إذ لو كان يجوز له الإحرام من أي ميقات لكان للمدني ــ كالإمام ٧ ــ أن يُحرم أيضاً من ذات عرق فيكون حاله حال العراقي.
هذا والظاهر أن مراده ٧ بقوله: ((وغيرها مما وقّت لكم رسول الله ٦ )) هي المناطق الواقعة في وادي العقيق غير ذات عرق التي يجوز الإحرام منها للعراقي، فتأمل.
وكيفما كان فهذه الرواية بناءً على تفسيرها بما تقدم تصح دليلاً على القول الأول المذكور، وكان يجدر بالسيد الأستاذ (قدس سره) أن يذكرها ولا يقتصر على ذكر رواية سماعة.
ولكن تقدم أن في مفادها وجهاً آخر، وهو أن الإمام ٧ أراد بيان أن من يكون إلى أول ذي الحجة في المدينة المنورة ثم يخرج إلى مكة لا يتسع له الوقت عادة لإدراك أعمال عمرة التمتع، لأن المسافة بين المدينة ومكة طويلة
[١] لاحظ ص:٤٦٥ــ٤٦٦.