بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٣ - النصوص الواردة في المسألة وكيفية الجمع بينها
وجود هذه الكلمة فلا تصلح دليلاً عليه كما هو ظاهر، إذ يكون مفادها هو الأمر بالإحرام بعد تجاوز ذات عرق أو عسفان لا الإحرام من أحدهما كما ذكره (رحمه الله) ، ولعل النسخة التي اعتمد عليها من الرواية لم تكن تتضمن الكلمة المذكورة.
وكيفما كان فليس بأيدينا دليل واضح على ما ذهب إليه (رحمه الله) .
٣ ــ وأما القول الثالث وهو لزوم الإحرام لعمرة التمتع من أحد المواقيت الخمسة فقد استدل له بعدة روايات ..
الرواية الأولى: موثقة سماعة بن مهران التي مرت دليلاً للقول الثاني المتضمنة لقوله ٧ : ((فإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحج فليس بمتمتع وإنما هو مجاور أفرد العمرة، فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها ــ أي مكة ــ حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان فيدخل متمتعاً بعمرة إلى الحج ..)).
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (قد دلت بعد وضوح عدم احتمال خصوصية لذات عرق وعسفان على كفاية الخروج إلى أي ميقات شاء وإن لم يكن ميقات أهل بلده. نعم تضمنت جواز الإحرام من عسفان ولم يتضح لدينا حتى الآن أنه اسم لأي موضع ومكان وهل هو بنفسه ميقات أو محاذٍ له أو دونه أو فوقه؟ وقد ورد في بعض الأخبار أن النبي ٦ اعتمر ثلاث عمر إحداها عند رجوعه من الحديبية وأهلّ من عسفان ولم يظهر المراد منه هناك أيضاً، ولعله كان اسماً لبلدة واقعة في الميقات. وكيف ما كان فلم يتضح المراد منه وكلماتهم فيه مختلفة إلا أن هذا لا يستوجب طعناً في دلالة الرواية على كفاية الخروج إلى أحد المواقيت التي منها ذات عرق وإن جهلنا معنى عسفان ولم نعرف خصوصيته في الذكر فلا بأس بالاستدلال بها).
وهذا البيان لا يخلو من غرابة، إذ ليس المذكور في الموثقة هو الأمر بالإحرام لعمرة التمتع من ذات عرق أو عسفان لكي يقال: إنه لا خصوصية
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٢٣.