بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٩ - استقرار التعارض بينها وعدم ما يرجح بعضها على بعض
يكون حكم أهل سَرِف وأهل مَرّ بالإضافة إلى أهل مكة هو عدم مشروعية التمتع في حقهم.
وبذلك يظهر الحال في رواية سعيد الأعرج المطابقة مضموناً مع الصحيحة المذكورة.
وأما خبر أبي بصير ــ الدال على عدم مشروعية المتعة لأهل بستان ولا لأهل ذات عرق ولا لأهل عسفان ــ فهو لا ينسجم مع رواية حريز، لما مرَّ من أن الفاصل بين ذات عرق ومكة وكذلك بين عسفان ومكة وبين بستان ومكة أزيد من ثمانية عشر ميلاً. ولكنه ينسجم مع صحيحة زرارة وصحيحة الحلبي كما ظهر مما تقدم.
وبذلك يُعلم أن المعتبر من روايات الطائفة الثانية لا ينافي شيئاً من روايات الطائفة الأولى، وأما ما ينافي بعضها فهو غير معتبر سنداً ولا يعتد به في المقام.
وحينئذٍ ينبغي الرجوع إلى مرجحات باب التعارض ليرى هل يمكن إعمال شيء منها في التعارض بين روايات الطائفة الأولى أو لا؟
والمرجحات المعتبرة على المختار ثلاثة: الشهرة وموافقة الكتاب ومخالفة الجمهور ..
١ ــ أما الشهرة ــ التي ورد الترجيح بها في مقبولة عمر بن حنظلة [١] في قوله ٧ : ((ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك)) ــ فيمكن أن يقال: إنها في جانب صحيحة زرارة، فإن الفقهاء ــ كما قيل ــ بين من قالوا بتحديد البعد المسوِّغ للمتعة بثمانية وأربعين ميلاً وبين من قالوا بتحديده باثني عشر ميلاً، وكلا الفريقين اعتمد على صحيحة زرارة، غاية الأمر أن الطائفة الثانية حملوها على إرادة الثمانية والأربعين ميلاً من مجموع الجوانب الأربعة.
وهذا وإن لم يكن صحيحاً ــ كما مرَّ ــ إلا أنه من الاختلاف في فهم المراد من الرواية بعد البناء على صدورها من الإمام ٧ . فيمكن أن يقال: إن رواية زرارة مشهورة فتوى، دون روايتي حريز والحلبي.
[١] الكافي ج:١ ص:٦٨.