بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٦ - المورد الثاني في أن الحاضر الذي انتقل للسكنى إلى خارج مسافة الحضور متى ينتقل حكمه إلى التمتع؟
حكمه هو أن ينفي عنه عنوان (الحاضر) وهو حاصل على التقديرين.
كما لا فرق بين أن تكون استطاعته لحجة الإسلام قبل خروجه وإعراضه وبين أن تكون بعد الخروج، لما مرَّ من أن العبرة في كيفية أداء الحج بزمان الأداء لا الوجوب.
القسم الثاني: أن يخرج غير معرض عن العود إلى السكنى في بلده، كالمكي إذا خرج من مكة للسكنى في بلد آخر خارج مسافة الحضور ولكن من دون أن يعرض عنها، أي لم يكن واثقاً بأنه لن يعود للسكنى في مكة مرة أخرى بل كان يعلم أو يحتمل احتمالاً معتداً به بأنه سيعود إليها لذلك.
وفي هذا القسم يبقى حكمه الإفراد أو القِران، لبقاء عنوان الحاضر منطبقاً عليه بعد فرض عدم تحقق الإعراض.
نعم إذا خرج إلى ما بعد المواقيت وأراد الإحرام للحج من الميقات يتخيّر بين التمتع وبين قسيميه: الإفراد والقِران بموجب صحيحة ابن الحجاج وابن أعين كما علم مما تقدم.
ولا فرق في ما ذُكر ــ من بقاء حكمه على الإفراد أو القِران وعدم انتقاله إلى التمتع ــ بين أن تكون نيته الاستقرار في بلد ما خارج مسافة الحضور بحيث يعدُّ وطناً آخر له وبين أن لا تكون بنية ذلك، فإنه في الصورة الأولى يعدَّ ذا وطنين: الأول مكة المكرمة التي لم يعرض عنها، والثاني البلد الآخر الذي نوى التوطن فيه لاحقاً وقد مرَّ أن وظيفة مثله هي القِران أو الإفراد. نعم إذا كان الغالب سكنه في الثاني يلزمه التمتع للنص الخاص الدال على ذلك كما تقدم في محله.
وأيضاً لا فرق في ما تقدم بين أن تكون استطاعته للحج قبل خروجه من بلده في مسافة الحضور أو بعد خروجه منه حسب ما ظهر مما مضى.
هذا هو التفصيل الصحيح في مفروض المسألة دون ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) ، ووافقه عليه معظم المعلّقين والشراح.