بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٨ - الأقوال في المسألة
تقدمنا من الأصحاب الذين وصلت إليهم الأقوال ممن تقدمهم ووقعت بأيديهم مصنفاتهم ــ ولا سيما من تصدى منهم لضبط الأقوال والخلاف في المسائل ــ لو اطلعوا على ما خالف هذا القول ــ الذي اتفقت كلمتهم عليه ــ لنقلوه، كما هي العادة الجارية والطريقة المستمرة في نقل الأقوال والتنبيه على الخلاف والوفاق في كل مسألة).
وما ذكره (قدس سره) لا يخلو من إشكال، فإنه كيف يمكن الوثوق بأن الفقهاء المتقدمين قد ذهبوا إلى هذا القول من مجرد عبارة للشيخ المفيد (قدس سره) بضميمة عدم التعرض للخلاف في المسألة في كتب السابقين؟!!
فإن عمدة ما بأيدينا مما يتعرض لاختلاف فقهائنا الماضين هو كتاب (مختلف الشيعة) للعلامة (رضوان الله عليه) ومصادره وإن كانت أوسع مما يوجد عندنا اليوم إلا أنها مع ذلك محدودة ولا تفي باستيفاء آراء الفقهاء السابقين.
والملاحظ أنه (قدس سره) قد لا يتعرض لاختلاف الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) في مسألة لأنه لا يجده صريحاً في كلماتهم بالرغم من أنه يستفاد من ثناياها، أو لأنه لا يجد المسألة في الباب المناسب لها وهي مذكورة في باب آخر لأدنى مناسبة، أو لأنه يرى أن مراد البعض مما ذكره لا ينافي ما ورد في كلمات الآخرين بالرغم من منافاته له بحسب ظاهر العبارة، وقد يغفل عن التعرض لاختلافاتهم بالرغم من اشتمال مصادره عليها بصورة واضحة لا لبس فيها، ومقامنا من هذا القبيل، فإن من الذين خالفوا في لزوم كون الإحرام من ميقات أهل البلد كل من ابن الجنيد وأبي الصلاح الحلبي ــ كما سيأتي ــ وكتابهما كان من جملة المصادر الموجودة عنده ومع ذلك لم يتعرض (قدس سره) للخلاف في هذه المسألة.
وبذلك يظهر أن ما أفاده المحدث البحراني (قدس سره) في تقريب دعوى إجماع الفقهاء المتقدمين على القول الأول المذكور وما رامه به من التوصل إلى كون هذا القول هو مذهب أئمة أهل البيت : بعيد عن الصواب جداً..
القول الثاني: أنه يُحرم من ذات عرق أو عسفان.