بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٧ - الكلام في مفاد ما دل على جواز الإتيان بالعمرة في كل عشرة أيام
الأول بالالتزام بثبوت شاتين، فإن دلالته على نفي ثبوت الثانية إنما هي بمفهوم العدد في مقام التحديد ولا تقبل التقييد، ولا يمكن الجمع بينهما على النحو المذكور.
وبالجملة: قوله ٧ : ((لكل شهر عمرة)) وقوله ٧ : ((لكل عشرة أيام عمرة)) إذا لوحظا في حدِّ ذاتيهما فهما متنافيان ولا بد في الجمع بينهما بوجه من قيام قرينة خارجية عليه.
وأما كون موردهما هو المستحب لا الواجب فهو لا يُشكّل وحده قرينة كافية على الحمل على اختلاف مراتب الاستحباب.
وثانياً: أن قوله ٧ : ((لكل عشرة أيام عمرة)) لو كان كلاماً مبتدءاً لوقع التعارض بينه وبين ما دلَّ على أن لكل شهر عمرة لا محالة ولما أمكن الجمع بينهما إلا بقرينة خارجية كما تقدم آنفاً، ولكنه إنما ورد بعد قوله ٧ : ((لكل شهر عمرة)) فهو قرينة على المراد به وما هو بمضمونه من الروايات الواردة في القسم الأول.
وتوضيحه: أن الإمام ٧ لما قال لعلي بن أبي حمزة: ((لكل شهر عمرة)) وكان ظاهر كلامه حصر مشروعية العمرة في كل شهر في مرة واحدة احتمل علي بن أبي حمزة أن لا يكون هذا المعنى مراداً جدياً للإمام ٧ ، بل يكون مراده هو حصر العمرة المستحبة مؤكداً في المرة الواحدة، ولاستكشاف الأمر طرح على الإمام ٧ السؤال الثاني قائلاً: (أيكون أقل من ذلك؟)، وحيث أجاب الإمام ٧ بقوله: ((لكل عشرة أيام عمرة)) كان قرينة على أن مراده ٧ بكلامه الأول غير ما هو ظاهره من حصر مشروعية العمرة في كل شهر بمرة واحدة، إذ لو كان مراده ذلك لما أمكن أن يجيب على السؤال الثاني بأن لكل عشرة أيام عمرة كما هو واضح.
وبالجملة جواب الإمام ٧ على السؤال الثاني قرينة على أن مراده بالكلام الأول هو استحباب عمرة واحدة في كل شهر استحباباً مؤكداً أو كراهة الزيادة على الواحدة، ومقتضى ذلك أن الإتيان بعمرة في كل عشرة أيام يكون