بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٩ - هل كون النسبة بين دخول مكة ودخول الحرم هي العموم من وجه تقتضي ثبوت حكم مستقل لكل منهما بعنوانه؟
وعاصم بن حُميد وهي العمدة من نصوص المسألة. وعلى ذلك يحتمل أن يكون الحكم في المقام واحداً وهو حرمة دخول المنطقة التي يسمى بعضها أو كلها بالحرم ويسمى بعضها بمكة من دون إحرام.
وعلى ذلك فمن يدخل مكة والحرم في آن واحد بلا إحرام لا يرتكب حرامين، بل من يدخل الحرم ثم يدخل مكة بغير إحرام لا يرتكب إلا حراماً واحداً أيضاً.
ولكن ما ذُكر ليس بتام، للفرق بين ما نحن فيه والمثال المذكور من وجوب إكرام الفقيه ووجوب إكرام الأصولي، فإن إطلاق وجوب إكرام الفقيه سواء أكان أصولياً أو لا وإطلاق وجوب إكرام الأصولي سواء أكان فقيهاً أم لا لا ينافي كون الحكم بوجوب الإكرام واحداً موضوعه هو طبيعي العالم الحوزوي. وأما هنا فإن إطلاق حرمة دخول مكة بلا إحرام سواء أكان مصداقاً لدخول الحرم أيضاً أو لا وإطلاق حرمة دخول الحرم سواء أكان مصداقاً لدخول مكة أيضاً أم لا لا ينسجم مع وحدة الحكم وكون متعلق الحرمة هو الدخول في المساحة الجغرافيّة التي يسمى بعضها بمكة وبعضها أو كلها بالحرم.
وبعبارة أخرى: إن مقتضى إطلاق جواب الإمام ٧ في معتبرة رفاعة هو أن من كان في الحرم ثم دخل مكة بغير إحرام يكون مرتكباً للحرام، وكذلك مقتضى إطلاق صحيحة عاصم بن حُميد أن من كان في مكة من جهة التنعيم ثم دخل في قسم الحرم منها يكون مرتكباً للحرام، مع أنه لو كان الحكم واحداً ومتعلقه دخول منطقة جغرافيّة محددة بحدود الحرم ومكة لما كان مرتكباً للحرام في أيٍّ من الموردين، لفرض وجوده في تلك المنطقة، فلا يعدُّ الانتقال من جزء منها إلى جزء آخر دخولاً آخر حتى يُحكم بحرمته أيضاً.
فبهذه القرينة لا محيص من الالتزام بتعدد الحكم وأن كلاً من دخول مكة بغير إحرام ودخول الحرم بغير إحرام موضوع للحكم بالحرمة بعنوانه، بالرغم من كونهما مذكورين في كلام السائل لا في كلام الإمام ٧ .
هذا ولكن يمكن الخدش في البيان المذكور من وجهين ..