بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٦ - هل يستثنى من الحكم بجواز الإتيان بالعمرة في جميع شهور السنة شهر ذي الحجة بتمامه أو خصوص أيام التشريق أو لا يستثنى أي منهما؟
وثانياً: أنه يصعب التأكد من أن إبراهيم بن هاشم قد أخذ كل ما رواه عن يونس من كتبه عن طريق إسماعيل بن مرّار، فإنه يحتمل أنه قد أخذ قسماً منه من كتاب لإسماعيل بن مرّار لم يُذكر في الفهارس أو أنه تلقاه منه شفاهاً، وهذا هو محمل ما ورد عنه عن يونس وابن أبي عمير جميعاً [١] ، وما روى عنه عن غير يونس كمبارك العقرقوفي والحسن بن العباس المعروفي [٢] .
فالنتيجة: أن الاعتماد على رواية إسماعيل بن مرّار لا يخلو من إشكال.
وعليه لا يمكن ردّ صحيحة عبد الله بن سنان من خلال معارضتها بروايتي معاوية بن عمار وإبراهيم بن عمر اليماني.
ولكن يمكن أن يقال: إن أصل ما ذكر من دلالة صحيحة عبد الله بن سنان على عدم جواز أداء العمرة المفردة في شهر ذي الحجة في غير محله, فإن السائل قد سأل عن المملوك يكون في الظهر يرعى وهو يرضى أن يعتمر ثم يخرج، والإمام ٧ قد أجاب بأنه ((إن كان اعتمر في ذي القعدة فحسن وإن كان في ذي الحجة فلا يصلح إلا الحج))، والظاهر أن مراده ٧ هو أنه إذا أتى المملوك بالعمرة المفردة في شهر ذي القعدة فبإمكانه أن يخرج لممارسة رعيه ولا يأتي بالحج، وأما إذا أتى بها في شهر ذي الحجة فليس له ذلك بل عليه أن ينتظر حتى يأتي بالحج وليس مراده ٧ أنه لا يجوز للمملوك أن يأتي بالعمرة المفردة في ذي الحجة أصلاً كما هو مبنى الاستدلال.
فهذه الرواية نظير بعض الروايات الأخرى الدالة على أن من أتى بالعمرة المفردة في أشهر الحج عليه أن ينتظر حتى يأتي بالحج، كخبر موسى بن القاسم [٣] عن أبي جعفر ٧ أنه سأله رجل من أصحابنا فقال له: إني أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر ــ يعني شوال ــ فقال له: ((أنت مرتهن بالحج ..)).
وخبر عمر بن يزيد [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من دخل مكة بعمرة
[١] الكافي ج:٦ ص:٢٥.
[٢] لاحظ الكافي ج:١ ص:١٧٦، ج:٣ ص:٤٩٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٣ــ٣٤.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٦.