بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٢ - هل تحسب المسافة التي يلحق سكنتها بأهل مكة من جدران المسجد الحرام أو من آخر المدينة المقدسة؟
فيعارض الأول.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن أصالة عدم النسخ ليست من قبيل الاستصحاب ليمنع من جريانه بل هي أصل لنفسه حجيته لبناء العقلاء عليه كما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] .
ولو غضّ النظر عن هذا فإنه يمكن أن يقال: إن لزوم البناء على استمرار الأحكام الشرعية إلى حين ثبوت نسخها من الضروريات كما ذكره المحدّث الاسترابادي (قدس سره) [٢] وغيره، وهو المستفاد من جملة من النصوص منها ما دل على أن حلال محمد ٦ حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة كصحيحة زرارة [٣] ، فإن من الواضح أنه لا خصوصية للحلال والحرام بل كل حكم ثبت في الشريعة المقدسة هو على هذا الحال، فليتدبر.
بقي هنا أمور ..
الأمر الأول: هل أن مسافة ثمانية وأربعين ميلاً ــ مثلاً ــ التي يلحق سكنتها بسكنة مكة المكرمة في كون وظيفتهم القِران أو الإفراد تحسب من جدران المسجد الحرام أو من آخر المدينة المقدسة؟
فيه خلاف بين الفقهاء (رضوان الله عليهم)، فيظهر من الشيخ الصدوق (قدس سره) أنها تحسب من مكة المكرمة، حيث قال [٤] : (وحدُّ حاضري المسجد الحرام أهل مكة وحواليها على ثمانية وأربعين ميلاً). وهو الذي صرّح به الشيخ (قدس سره) في النهاية [٥] فقد عرّف الحاضر: بـ(من يكون بمكة أو يكون بينه وبينها ثمانية وأربعون ميلاً)، وكذا المحقق الحلي والشهيد الثاني (قُدِّس سرُّهما) [٦] ، وعدد آخر منهم
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١ ص:٤٢٠.
[٢] الفوائد المدنية ص:٢٨٨.
[٣] الكافي ج:١ ص:٥٨.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٣.
[٥] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٠٦.
[٦] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٨٤. مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢٠٢.