بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٣ - حكم المكي ومن يلحقه هو الإفراد أو القِران
أي أنه لا دليل على اعتبار قصد التمتع أو القِران أو الإفراد عند الإتيان بالحج بل يكفي في وقوع الحج على أحد الأقسام الثلاثة الإتيان بجميع ما يعتبر في ذلك القسم من الأجزاء والشرائط بقصد الحج.
وكذلك الاختلاف بين القِران والإفراد إنما هو بالزيادة والنقيصة فإن القِران ــ كما تقدم ــ هو الحج وحده ولكن مع اصطحاب الهدي حين الإحرام، وكذلك الاختلاف بين الإفراد والتمتع إنما هو بالزيادة والنقيصة فالتمتع هو الحج مسبوقاً بالعمرة في أشهر الحج مع الإتيان فيه بالهدي.
ويشهد لهذا ما ورد في معتبرة عبد الله بن زرارة [١] قال: قال لي أبو عبد الله ٧ : ((اقرأ مني على والدك السلام وقل له .. وعليك بالحج أن تهلّ بالإفراد وتنوي الفسخ إذا قدمت مكة وطفت وسعيت .. ثم استأنف الإهلال بالحج مفرداً إلى منى ..)).
ومحل الاستشهاد قوله ٧ : ((مفرداً)) فإنه يدل على أن حج التمتع هو حج الإفراد لا غير أقصى الأمر بزيادة الهدي.
وعلى ذلك فمن كان فرضه الإفراد ولكن أتى بالتمتع يكون قد أتى بالإفراد وزيادة، وتقع الزيادة وهي العمرة السابقة على الحج مفردة أو باطلة، وأما الهدي في ضمن الحج فيقع مستحباً لا واجباً، وعلى كل حال لا دليل على كونهما موجبين لبطلان الحج.
إن قلت كما مرّ عن السيد الأستاذ (قدس سره) : إنه يشترط في إحرام حج التمتع أن يكون عقده في مكة المكرمة في حين أن إحرام حج الإفراد يكون في غير مكة، فالحج الذي يحرم له من مكة لا يقع مصداقاً لحج الإفراد.
قلت: هذا إنما يتم على ما بنى عليه (قدس سره) من أن المكي والمجاور يحرم لحج الإفراد من الجعرانة ــ كما يأتي في الثامن من المواقيت ــ وأما بناءً على ما سلكه جمع من الفقهاء ــ ولعله الحق ــ من أنه يجوز للمكي والمجاور أن يحرم لحج الإفراد من مكة نفسها وإن كان يستحب له أن يخرج إلى أدنى الحل ولا سيما
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٥.