بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٤ - حكم المكي ومن يلحقه هو الإفراد أو القِران
الجعرانة فلا إشكال من الجهة المذكورة.
نعم يبقى الإشكال بالنسبة إلى من هم في حكم أهل مكة من سكنة أطرافها على ما سيأتي قريباً فإنه يلزمهم الإحرام لحج الإفراد من مساكنهم أو من أحد المواقيت كما سيجيء فلو حج أحدهم تمتعاً بدلاً عن الإفراد فلا يتأتّى فيه ما ذكره الشيخ (قدس سره) من أنه أتى بحج الإفراد مع زيادة لا تضر بصحته بل يكون قد نقص منه لإحرامه له من غير ميقاته.
اللهم إلا أن يقال: إن عمرة التمتع التي أحرم لها من منزله أو من أحد المواقيت لا تقع باطلة بل تقع عمرة مفردة، إذ لا موجب لبطلانها بعد عدم كون العمرة المفردة من العناوين القصدية وبعد مطابقة ما أتى به لما يجب فيها من الأجزاء والشرائط، أقصى الأمر لزوم تدارك ما يجب لها من طواف النساء وصلاته.
وعلى ذلك فهو بعد الإتيان بالعمرة يكون ممن دخل مكة بعمرة مفردة ثم أراد أداء حج الإفراد فإن بني على جواز أن يحرم له من مكة نفسها ــ كما بنى عليه جمع من الفقهاء ولعله الصحيح ــ لم يبقَ إشكال في الاجتزاء بحجه عن حج الإفراد.
هذا كله فيما إذا لم يكن أداؤه للتمتع بدلاً عن الإفراد جهلاً منه بالحكم، وإلا فيمكن أن يحكم بصحة حجه وإن لم يحكم بصحة إحرامه من جهة النص [١] الدال على صحة حج التارك للإحرام جهلاً بناءً على شمول ذلك النص لغير حج التمتع.
هذا ولكن يمكن الإشكال في البيان المذكور بأنه لو بني على أن العمرة المأتي بها في أشهر الحج مع بقاء صاحبها إلى أوان الحج في مكة وإتيانه به لا تكون إلا متعة ولا يتسنى لصاحبها أداء حج الإفراد ــ كما مرّ في محله ــ وبني أيضاً على أن عمرة التمتع التي أتى بها المكي ومن بحكمه تقع صحيحة لا فاسدة فلا سبيل إلى احتساب ما أتى به من الحج حج إفراد ومبرئاً لذمته من حجة