بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٥ - المورد الأول في الحج الواجب بالأصل أو بالإفساد
لأنه يتوقف على مؤونة زائدة وهي اغتفار عدم قصد عنوان حجة الإسلام أو اغتفار قصد التطوع، وهو بحاجة إلى دليل، لما مرَّ مراراً من أن شمول المطلق لبعض أفراده إذا كان بحاجة إلى مؤونة زائدة لا يُحكم بشموله له، ولا تثبت تلك المؤونة.
هذا وقد مرَّ [١] في أوائل هذا الشرح أنه لا دليل على استحباب الحج التطوعي بالنسبة إلى من تشتغل ذمته بأداء حجة الإسلام، ومرَّ أيضاً أنه لا دليل على تقوّم حجة الإسلام بقصد عنوانها ولا يعتبر فيها أيضاً عدم قصد التطوع، بمعنى أن العاقل البالغ الحر المستطيع إذا أتى بالحج لنفسه مطابقاً لما هو وظيفته من حج التمتع مثلاً يقع حجه مصداقاً لحجة الإسلام وإن لم يقصد أنه حجة الإسلام، بل وإن قصد أنه حجة تطوعية.
فهي نظير صوم شهر رمضان، فإنه لا يعتبر فيه قصده بل يكفي قصد الصوم، ولو قصد غيره لم يضر، فيقع الصوم في شهر رمضان مصداقاً للواجب وإن قصد كونه صوم نافلة مثلاً، فعلى هذا لا وجه لعدم وقوع الحج المأتي به المشتمل على العمرة المفردة المنقلبة إلى المتعة مصداقاً لحجة الإسلام.
ومن هنا يظهر الإشكال في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام، فإنه يقول ــ كما سبق النقل عنه في أوائل هذا الشرح [٢] ــ: إن المستطيع الذي تجب عليه حجة الإسلام يستحب في حقه أداء الحج تطوعاً على سبيل الترتب. ويقول أيضاً ــ كما في بعض كلماته [٣] ــ: إن حجة الإسلام من العناوين القصدية، فمقتضى ذلك أن لا يقول هنا بشمول أدلة الانقلاب لحجة الإسلام، خلافاً لما اختاره (قدس سره) في المتن.
هذا في حجة الإسلام، ومنه يظهر الحال في الحج الواجب بالإفساد.
الوجه الثاني: ما ربما يقال [٤] من أنه يجب على المستطيع لحجة الإسلام
[١] لاحظ ج:١ ص:٥٤٨ــ٥٥٢.
[٢] لاحظ ج:١ ص:٥٤٨.
[٣] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٥٠.
[٤] لاحظ تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:١٠٧ــ١٠٨.