بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٨ - المورد الأول الحج المندوب
التمتع أفضل له منهما.
ولكن ورد في صحيحة زرارة [١] قال: قلت لأبي جعفر ٧ : ما أفضل ما حج الناس؟ فقال: ((عمرة في رجب وحجة مفردة في عامها)). فقلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: ((المتعة ..)).
والملاحظ أن هذه الرواية تدل على أفضلية العمرة في رجب وحج الإفراد في العام نفسه من حج التمتع، فهي معارضة لصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة.
ويمكن أن يقال: إنها تعارض أيضاً صحيحة البزنطي الأخيرة، لمكان قوله ٧ : ((وكذلك افعل إذا اعتمرت)) حيث يدل على أنه ٧ كان كلما اعتمر يأتي بحج التمتع دون الإفراد أو القِران، ومن غير المحتمل أنه ٧ كان يختار دائماً الفرد غير الأفضل.
وعليه فإن حملت صحيحة زرارة على ضرب من التقية ــ كما لا يبعد ــ فهو، وإلا فالمرجع بعد تساقط الطرفين هو عموم ما دلَّ على أفضلية المتعة، كصحيحة معاوية بن عمار [٢] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((الحج ثلاثة أصناف: حج مفرد وقِران وتمتع بالعمرة إلى الحج، وبها أمر رسول الله ٦ ، والفضل فيها، ولا نأمر الناس إلا بها)). وصحيحة حفص بن البختري [٣] عن أبي عبد الله ٧ : قال: ((المتعة والله أفضل، وبها نزل القرآن وجرت السنة)). وصحيحة أبي أيوب الخزاز [٤] قال: سألت أبا عبد الله ٧ : أي أنواع الحج أفضل؟ فقال: ((التمتع، وكيف يكون شيء أفضل منه ورسول الله ٦ يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت مثل ما فعل الناس)). ونحوها روايات أخرى.
وبالجملة: إن جواز إتيان النائي بالحج إفراداً أو قِراناً على سبيل التطوع مدلول جملة من النصوص المعتبرة. ويضاف إليها أنه مما قامت عليه السيرة
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٩١.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٩١.