بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٧ - ٢ من يعود إلى مكة قبل مضي الشهر
أنه ٧ كان طالما يردّ عليه في العمل بالقياس وفي العديد من المسائل الفقهية.
وأما ما ذكر من أن مذهب أبي حنيفة في زمانه كان له شهرة وقوة فهو مما لم يظهر عليه دليل. نعم لما ولي أبو يوسف ــ صاحب أبي حنيفة الأول ــ منصب القضاء للرشيد ثم صار له السلطان الأكبر على القضاء في كل نواحي الدولة بعد سنة (١٧٠ هـ) إذ أصبح قاضي القضاة لا يولى قاضٍ من غير أمره انتشر بذلك مذهب أبي حنيفة في كل البقاع الإسلامية عدا الاندلس التي انتشر فيها المذهب المالكي لمثل ذلك السبب، ولذلك حكي عن ابن حزم أنه قال: (مذهبان انتشرا في بدء أمرهما بالرئاسة والسلطان: الحنفي بالشرق والمالكي بالأندلس).
والحاصل: أن القول بأن الإمام الصادق ٧ كان يتقي في ما يفتي به أبا حنيفة وإن لم يوافقه عليه غيره ــ ولا سيما فقهاء أهل الرأي ــ بعيد عن الصواب.
الوجه الخامس: أنه لا سبيل إلى الجمع بين نصوص المسألة ولا مرجح لبعضها على بعض فالمرجع بعد التساقط هو ما دل على حرمة مكة المقتضي لعدم جواز دخولها إلا محرماً.
ولعل هذا هو الوجه الذي اعتمده السيد الأستاذ (قدس سره) في عدم ذكر المريض والمبطون في عداد من اُستثني من حرمة دخول مكة بلا إحرام.
ولكن هذا الوجه ضعيف ..
أولاً: لما تقدم آنفاً من إمكان الترجيح بمخالفة الجمهور.
وثانياً: أن نصوص حرمة مكة لا تدل على عدم جواز دخولها بغير إحرام ــ كما تقدم ــ فالمرجع بعد التساقط هو أصالة البراءة عن الحرمة.
فتحصل مما تقدم أن الصحيح هو ما بنى عليه جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) من استثناء المريض والمبطون من حرمة دخول مكة والحرم.
(المورد الثاني): من يعود إلى مكة قبل مضي الشهر الذي أدى فيه حجه أو عمرته المفردة. هكذا عنونّه (قدس سره) في المتن، والمستفاد منه ..