بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥١ - هل الإحرام اللازم لدخول مكة أو الحرم يراد به ما يكون جزءاً من الحج أو العمرة أو أنه عبادة مستقلة؟
فالنتيجة: أن أصل ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من أن الإحرام هنا ليس عبادة مستقلة صحيح لا غبار عليه.
وقد بنى عليه صاحب الجواهر (قدس سره) [١] أيضاً وإن استدل على خلافه في أول كلامه بوجوه ضعيفة لا حاجة إلى التعرض لها.
هذا في ما يتعلق بالمقدمة الأولى من استدلال السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام.
وأما المقدمة الثانية ــ من أن الحكم بحرمة دخول مكة بغير إحرام ضروري الثبوت ــ فلم يظهر لها وجه صحيح، فإنه إن كان نظره (قدس سره) إلى كثرة الروايات الدالة على حرمة مكة فقد مرَّ أنها لا تدل على حرمة دخولها بلا إحرام، مع أنه قد ورد ما يماثلها بالنسبة إلى الحرم.
وإن كان نظره إلى اتفاق الفقهاء على حرمة دخول مكة بلا إحرام وإنما اختلفوا في حرمة دخول الحرم بلا إحرام ففيه: أن أقصى ما يمكن دعوى اتفاق الفقهاء عليه وكونه مسلّماً بينهم هو أن مَن لا يُحرم حتى يتجاوز الحرم ويدخل مكة يكون آثماً، وأما (حرمة دخول مكة بلا إحرام) بهذا العنوان فلم يظهر اتفاق بينهم عليها، بل يظهر من غير واحد الخلاف في حرمة دخول مكة لمن كان في الحرم ولم يدخل إليه من الحلِّ كأن دخل فيه من مكة ثم أراد الرجوع إليها مرة أخرى.
فتحصل من جميع ما تقدم أن البيان الأول في المقام الذي نُسب إلى السيد الأستاذ (قدس سره) في التقريرين ــ على اختلاف بينهما ــ مما لا يمكن المساعدة عليه [٢] .
البيان الثاني: ما يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] وحاصله: أنه
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:٤٤٠.
[٢] وتجدر الإشارة إلى أنه قد ذُكر في المعتمد في شرح المناسك (ج:٣ ص:٢١٦) وجوه للحكم بعدم حرمة دخول الحرم بلا إحرام وهي ليست بشيء أصلاً، وهذه الوجوه نُسبت في مصباح الناسك في شرح المناسك (ج:١ ص:٢٣١ (النسخة الثانية)) إلى السيد الأستاذ (قدس سره) ورُدَّ عليها.
ولكن تقدم مراراً أنه (قدس سره) لم يشرح القسم الأول من المناسك إلى أول فصل تروك الإحرام، فما يوجد فيه مما لا يوجد في شرح العروة مما لا يصح أن ينسب إليه.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٢ ص:٧٢٠، ٧٢٥.