بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٧ - الاستدلال لذلك بقوله تعالى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
وما أفاده من استقرار المذهب على تعيّن التمتع في حق النائي هو ظاهر حال فقهائنا المتأخرين أيضاً حيث لا يبدو وجود قائل منهم بخلافه إلا ما يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من الميل إلى ذلك حيث قال: (إن المقدار المتيقن والظاهر من الآية والروايات هو مشروعية حج التمتع في حق النائي لا غير).
هذا بالنسبة إلى النائي، وأما المكي ومن بحكمه فقد نسب [٢] إلى أكثر علمائنا أن فرضه القِران أو الإفراد ولا يجزيه غيرهما أي التمتع.
وممن نسب [٣] إليه ذلك بالخصوص ابن أبي عقيل وعلي بن بابويه وولده الصدوق وابن إدريس، ولكن ذكر الشيخ (قدس سره) [٤] أنه إن تمتع فمن أصحابنا من قال: إنه لا يجزيه، ومنهم من قال: يجزيه، وهو الصحيح. ثم اختار أنه لا دم عليه عندئذٍ، أي إذا اختار التمتع. ومثله ما بنى عليه ابن سعيد (قدس سره) [٥] .
وكيفما كان فينبغي البحث في مقامين ..
(المقام الأول): في حكم الآفاقي أي النائي عن مكة المكرمة.
وقد استدل على أن فرضه التمتع ولا يجزيه القِران والإفراد بكل من الكتاب والسنة ..
١ ــ أما الكتاب فقوله تعالى [٦] : ((فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) .
ومبنى الاستدلال به أمران ..
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٦٣ (بتصرف).
[٢] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:١٦٩.
[٣] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٨ــ٢٩.
[٤] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٠٦. ونحوه في الخلاف ج:٢ ص:٢٧٢، إلا أنه يظهر من آخر كلامه أنه قد عدل عنه حيث قال: لو قلنا إنه لا يصح منهم التمتع أصلاً لكان قوياً.
[٥] الجامع للشرائع ص:١٧٩.
[٦] البقرة:١٩٦.