بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٢ - هل المراد بالشهر في قوله
وأما في الموردين المتقدمين آنفاً فيمكن التمسك بالسيرة والمرتكزات على جواز التعدد وإن كان مقتضى الأصل هو عدم جوازه، فتدبر.
والنتيجة: أن التفصيل المذكور المستفاد من عبارة السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن هو الأحرى بالقبول.
(الفرع الرابع): أن المراد بالشهر في قوله ٧ : ((لكل شهر عمرة)) هو الشهر القمري المعروف لا ما يسمى بالشهر العددي أي الثلاثين يوماً. وهذا هو المستفاد من عبارته (قدس سره) في المتن حيث نص على أنه يجوز الإتيان بعمرة في شهر وإن كان في آخره وبعمرة أخرى في شهر آخر وإن كان في أوله.
وتجدر الإشارة إلى أن المذكور في الطبعات السابقة لرسالة المناسك هو اعتبار الفصل بين العمرتين بشهر. وظاهره إرادة الشهر العددي أي أن يفصل بين عمرة وأخرى مقدار ثلاثين يوماً، وعلى ذلك فما أفاده في الطبعات الأخيرة كأنه عدول عما ذكره سابقاً. ولكنه أنكر في بعض أجوبة مسائله أن يكون ذلك عدولاً وقال [١] : (بل هو توضيح لما أجمل سابقاً، فالاعتبار ليس بالعدد بل بنفس الشهر الذي أتم عمرته فيه ولو كان يوم الثلاثين منه وقد خرج في نفس اليوم فأراد أن يدخلها في اليوم الأول من الشهر الثاني وهو غير الشهر الذي اعتمر فيه فوجب أن يحرم لدخوله فيها).
وكيفما كان فالصحيح هو ما أفاده (قدس سره) أخيراً وذلك لوجهين ..
الوجه الأول: أن الشهر في اللغة العربية اسم للقمر سمي به لشهرته وظهوره ثم أطلق على ما بين الهلالين لأنه يشتهر بالقمر ففيه علامة ابتدائه وانتهائه كما نص على ذلك أصحاب المعاجم اللغوية [٢] .
وعلى ذلك فلا يحمل لفظ الشهر في النصوص الشرعية من الكتاب والسنة على مقدار الشهر المعبر عنه بالشهر العددي [٣] إلا بقرينة.
[١] المسائل الشرعية (العبادات) ص:٣١٥.
[٢] لاحظ مقاييس اللغة ج:٣ ص:٢٢٢، وتهذيب اللغة ج:٦ ص:٥٠، والمحكم والمحيط الأعظم ج:٤ ص:١٨٥.
[٣] وتجدر الإشارة إلى أن المذكور في كلمات جمع من اللغويين أن العرب إذا أرادوا أن يعبروا عن مقدار الشهر استخدموا تعبيراً آخر، قال ابن عباد (المحيط في اللغة ج:٢ ص:٩٨): (يقول: أقمت شهراً أو شيعه أي مقداره) ولكن أنكر بعضهم كون (شيع) بالمعنى المذكور، ومنهم ابن فارس في (مقاييس اللغة ج:٣ ص:٢٣٥)، فلاحظ.