بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٦ - الكلام في مفاد ما دل على جواز الإتيان بالعمرة في كل عشرة أيام
فالنتيجة: أن مقتضى الصناعة البناء على عدم اعتبار رواية علي بن أبي حمزة المبحوث عنها ونحوها مما لا يحرز تحملها عنه قبل قوله بالوقف.
(المقام الثاني): في مفاد الرواية المذكورة والنسبة بينها وبين نصوص القسم الأول الدالة على أن لكل شهر عمرة، فأقول: إن هذه الرواية صريحة في مشروعية الإتيان بالعمرة في كل عشرة أيام وظاهرة في عدم مشروعيتها في ما يقل عن ذلك.
وقد يقال [١] : إنه وإن بني على دلالة النصوص من القسم الأول على عدم مشروعية العمرة في الأقل من شهر واحد، إلا أن دلالتها على ذلك لما كان بالإطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان، وهذه الدلالة من أضعف مراتب الدلالات العرفية وتتقدم عليها سائر المراتب، ورواية علي بن أبي حمزة ناصة في مشروعية العمرة في أقل من شهر فهي بيان ورافع للإطلاق الناشئ من السكوت وتتقدم عليه عرفاً، ولا يصل الدور إلى المعارضة بينهما تطبيقاً للجمع العرفي.
ولكن هذا الكلام مما لا يمكن المساعدة عليه ..
أولاً: من جهة أنه لو بني على أن قوله ٧ : ((لكل شهر عمرة)) إنما يدل على مشروعية عمرة واحدة في كل شهر ولا ينفي مشروعية أزيد منها فلا تعارض بينه وبين ما دلَّ على مشروعية عمرة في كل عشرة أيام حتى يحتاج إلى الجمع العرفي.
وأما إذا بُني على أنه يدل على نفي مشروعية أزيد من عمرة واحدة في الشهر الواحد كما هو مبنى الكلام المذكور فدلالته إنما هي من حيث كون الإمام ٧ في مقام التحديد فينعقد له المفهوم كما في سائر موارد العدد، كما لو قال: (في كل أربعين شاةً شاةٌ) فإنه يدل على عدم ثبوت الزكاة فيها بأزيد من شاة، فلو فرض ورود دليل على أن في كل أربعين شاةً شاتين كان معارضاً للأول.
ولا سبيل إلى القول بأن مقتضى الجمع العرفي هو رفع اليد عن إطلاق
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:٥٧.