بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٧ - هل يؤتى بطواف النساء في العمرة المفردة بعد الحلق أو التقصير أو قبل ذلك؟
الحلبي (قدس سره) [١] إلى أن طواف النساء يؤتى به في العمرة بعد السعي وقبل الحلق.
وقد استُدل للقول المشهور بروايتي إبراهيم بن عبد الحميد عن عمر أو غيره وصحيحة عبد الله بن سنان المتقدمتين، فقد ورد في الأولى قوله ٧ : ((ولا بد له بعد الحلق من طواف آخر)) وفي الثانية عنه ٧ : ((يجزئه إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وحلق أن يطوف طوافاً واحداً بالبيت)).
ولكن مرَّ أن سند الرواية الأولى مخدوش لعدم الاطمئنان بأن لفظ (أو غيره) محرَّف (ابن يزيد)، فلا تصلح هذه الرواية إلا للتأييد دون الاستدلال.
وأما الرواية الثانية فمرَّ أن دلالتها على وجوب طواف النساء مخدوشة إن لم نقل بدلالتها على خلافه، فالاستدلال بهاتين الروايتين غير تام.
واستدل العلامة (قدس سره) للحكم المذكور بصحيح معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ : ((المعتمر عمرة مفردة إذا فرغ من طواف الفريضة وصلاة الركعتين خلف المقام والسعي بين الصفا والمروة حلق أو قصّر)) قائلاً [٣] : (إنه يدل على متابعة الحلق والتقصير للسعي)، وذكر نحوه المحدث البحراني (قدس سره) قائلاً [٤] : (إنه رتب الحلق أو التقصير على الفراغ من هذه الأشياء خاصة، فهو يدل على متابعته لها وأنه بعدها بلا فصل).
ولكن يمكن أن يناقش هذا الاستدلال بأن الأمر بالحلق أو التقصير بعد السعي ــ الذي يستفاد منه أنه ليس في ما بينهما محل لنسك آخر ــ لعله مبني على عدم وجوب طواف النساء في العمرة المفردة, كما مرَّ أنه هو ظاهر جملة من النصوص كمعتبرة ضريس ورواية أخرى لمعاوية بن عمار، ومعه لا يتم الاستدلال بهذه الصحيحة على كون موضع طواف النساء ــ على تقدير وجوبه ــ هو في ما بعد الحلق أو التقصير.
وبعبارة أخرى: إنه لو كان وجوب طواف النساء في العمرة المفردة أمراً
[١] الكافي في الفقه ص:٢٢٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٨.
[٣] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٣٦٦.
[٤] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٦ ص:٣٣٣.