بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٢ - هل مناط الاستثناء هو عدم مضي شهر العمرة أو عدم مضي شهر الخروج؟
وعلى كل حال فقد ظهر أن موثقة إسحاق لا تصلح دليلاً على جواز دخول المتمتع مُحلاً في مكة في نفس الشهر بل هي تدل على خلاف ذلك، ولكن مقتضى الجمع بينها وبين صحيحة حماد الالتزام بالتخيير للمتمتع بين الرجوع مُحلاً والرجوع محرماً من الميقات.
ومنه يعرف أنه لا محل لاستفادة حكم المعتمر عمرة مفردة من الموثقة، فإنه لم يستفد من صدرها جواز دخول المتمتع محلاً قبل انقضاء شهر تمتعه حتى يعمّ الجواز للمعتمر عمرة مفردة بقرينة التعليل.
هذا في ما يتعلق بالمناقشة في البيان المتقدم من الجهة الأولى.
ب ــ وأما من الجهة الثانية ــ وهي أن المناط في الاستثناء بعدم مضي شهر التمتع دون شهر الخروج ــ فتتلخص المناقشة في أن ما ذكر وإن كان هو ظاهر قوله ٧ في جواب السؤال الأول: ((إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه)) وكذلك التعليل الذي بعده، إلا أن الملاحظ أن السائل وجّه سؤاله الثاني بقوله: (فإن دخل في الشهر الذي خرج فيه) والمنساق منه أنه سؤال عن حكم الفرض المقابل للفرض الذي ذكره الإمام ٧ في جوابه الأول، أي أنه ٧ لما بيّن حكم ما إذا كان رجوع المعتمر عمرة التمتع بعد انقضاء الشهر أراد السائل أن يذكر له الإمام ٧ حكم ما إذا كان رجوعه قبل انقضاء الشهر.
وأما ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) ــ كما تقدم النقل عنه ــ من أن حكم هذا الفرض كان مفهوماً ومعلوماً من مفهوم الشرطية الأولى فليس بدقيق، فإن ما عرف من مفهوم الشرطية الأولى هو أنه لا يجب أن يكون رجوعه في هذا الفرض بعمرة جديدة، وأما ما هي وظيفته هل يرجع مُحلاً أو يرجع محرماً بإحرام الحج فلا يكاد يستفاد من مفهوم الشرطية في جواب السؤال الأول.
والحاصل: أن السائل أراد بقوله: (فإن دخل في الشهر الذي خرج فيه) أن يعرف حكم الفرض الآخر وهو ما إذا كان الرجوع في نفس الشهر.
ولكن الملاحظ أنه ذكر بدل شهر التمتع ــ الذي ورد في كلام الإمام ٧ ــ شهر الخروج مما يدل على أنه فهم من كلام الإمام ٧ أنه أراد شهر الخروج