بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٢ - الموارد المستثناة من الحكم المذكور
والدليل على ذلك هو جملة من النصوص كصحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من تمام الحج والعمرة أن تُحرم من المواقيت التي وقّتها رسول الله ٦ ولا تجاوزها إلا وأنت محرم، فإنه وقّت لأهل العراق ــ ولم يكن يومئذٍ عراق ــ بطن العقيق من قِبل أهل العراق، ووقّت لأهل اليمن يلملم، ووقّت لأهل الطائف قرن المنازل، ووقّت لأهل المغرب الجحفة وهي مهيعة، ووقّت لأهل المدينة ذا الحليفة)).
وفي صحيحة صفوان [٢] عن أبي الحسن الرضا ٧ في حديث أنه قال: ((إن رسول الله ٦ وقّت المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها))، وقريب مما ذكر صحيحتا الحلبي [٣] وعلي بن جعفر [٤] .
وبذلك يظهر أن ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من أنه (يجوز الإحرام للعمرة المفردة من نفس المواقيت التي يحرم منها لعمرة التمتع ..) ليس كما ينبغي، وكان الأولى استبدال كلمة يجوز بـ(يجب)، فإنه يتعيّن على من يريد أداء العمرة ويمرّ في طريقه ببعض تلك المواقيت أن يحرم لها منه ولا يتجاوزه بغير إحرام، لا أنه يجوز له ذلك.
ولكن يمكن أن يستثنى من الحكم المذكور عدة موارد ..
المورد الأول: من كان مريضاً أو ضعيفاً يتضرر بالتلبس بالإحرام من مسجد الشجرة أو يجد حرجاً بالغاً في ذلك فإنه يجوز له أن يؤخر الإحرام إلى الجحفة، كما يدل عليه بعض النصوص منها معتبرة أبي بصير [٥] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : خصال عابها عليك أهل مكة. قال: ((وما هي؟)) قلت: قالوا: أحرم من الجحفة، ورسول الله ٦ أحرم من الشجرة. فقال: ((الجحفة أحد الوقتين فأخذت بأدناهما، وكنت عليلاً)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣ــ٣٢٤.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣١٩.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٥.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٧.