بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٩ - ٣ من يتكرر منه الدخول والخروج كالحطّاب والحشّاش
يتعيّن الاحتياط بموجب الاحتمال الأول، كما مرَّ نظيره.
فالنتيجة: أن القدر المتيقن المستفاد من مرسلة أبان وحفص ــ المعتبرة على وجه ــ هو جواز الدخول بغير إحرام لمن أتى بالحج أو العمرة في شهر هلالي إلى نهاية ذلك الشهر.
الرواية الخامسة: مرسلة الصدوق [١] عن الصادق ٧ أنه قال: ((إذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك، لأنه مرتبط بالحج حتى يقضيه إلا أن يعلم أنه لا يفوته الحج، فإذا علم وخرج ثم عاد في الشهر الذي خرج فيه دخل مكة مُحلاً، وإن دخلها في غير ذلك الشهر دخلها محرماً)).
وهذه الرواية بلفظها ــ من دون الإسناد إلى الصادق ٧ ــ موجودة في كتاب الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ٧ [٢] .
وموردها هو خصوص المعتمر عمرة التمتع، ومقتضاها كون العبرة في الاستثناء بشهر الخروج وإن لم يطابق شهر التمتع. ولكن لما كانت ضعيفة بالإرسال ــ وإن كان مرسلها الصدوق (قدس سره) قد نسبها إلى الإمام ٧ بصيغة جزمية كما مرّ في نظائرها ــ فلا اعتداد بها وإنما المعتمد غيرها من الروايات المتقدمة.
والمتحصل مما مرّ أنه لو تم الاعتماد على مرسلة حفص وأبان يتم ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من جواز الدخول إلى مكة بلا إحرام لكل ناسك ــ حاجاً كان أو معتمراً ــ إلى هلال الشهر اللاحق، وإلا فمقتضى الصناعة الاقتصار في الاستثناء على المعتمر عمرة التمتع.
(المورد الثالث): من يتكرر منه الدخول والخروج كالحطّاب والحشّاش.
هكذا ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن، ونحوه ما ورد في كلمات المتقدمين والمتأخرين من أصحابنا، قال الشيخ (قدس سره) [٣] : (من يتكرر دخوله مكة من الحطابة
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٣٨ــ٢٣٩.
[٢] الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ٧ ص:٢٣٠.
[٣] الخلاف ج:٢ ص:٣٧٧. ونحوه في المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٦١.