بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٧ - ٤ من يخرج من مكة لحاجة قاصداً الرجوع إليها مرة أخرى
الحيثية لا يلزم أن يخرج محرماً ولا يدخل كذلك، بل يجوز الخروج بغير إحرام بخلاف غير المقام في الجملة، وكذا يجوز الرجوع إلى الحج بما هو رجوع إليه حلالاً، فليس بصدد بيان حيثية الرجوع إلى مكة حلالاً أصلاً، فلا ينافي ما دلَّ على حرمة دخول مكة حلالاً، لأن للرجوع إلى الحج حكماً وللرجوع إلى مكة حكماً آخر).
وحاصل مرامه (قدس سره) : أن مفاد الرواية هو أن من أتى بالعمرة المفردة لا يلزمه لأداء الحج أن يكون محرماً حين خروجه من مكة أو حين رجوعه إليها، بل يجوز أن يكون خروجه ودخوله من دون إحرام. وهذا لا ينافي لزوم كونه عند الرجوع محرماً من جهة أن مكة مما لا يجوز دخولها إلا محرماً، فإن هذا أمر وذاك أمر آخر.
ولكن ما ذكره (قدس سره) لا يمكن المساعدة عليه، فإنه لو سُلِّم أن الإمام ٧ كان يقصد بقوله: ((وترجع حلالاً إلى الحج)) أن المعتمر المذكور لا يلزمه لأداء الحج ــ الذي هو مرتهن به استحباباً ــ أن يرجع إلى مكة محرماً به، إلا أنه إذا كان يلزمه الإحرام لذلك من جهة حرمة دخول مكة بغير إحرام لكان ينبغي له ٧ أن ينبه عليه، فإنه لولا ذلك ينعقد للكلام ظهور في عدم لزومه، ولا محل للقول بأن الإمام ٧ كان بصدد بيان عدم وجوب الإحرام من حيثية معينة لا مطلقاً.
وثالثاً: أن الرواية المذكورة مروية في موضع آخر من التهذيب [١] ــ كما أشير إليه آنفاً ــ عن موسى بن القاسم بهذا اللفظ: رأيت من سأل أبا جعفر ٧ .. وسأله بعد ذلك رجل من أصحابنا فقال له: إني أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر ــ يعني شوال ــ فقال له: ((أنت مرتهن بالحج)). فقال له الرجل: إن أهلي ومنزلي بالمدينة ولي بمكة أهل ومنزل وبينهما أهل ومنازل. فقال: ((أنت مرتهن بالحج)). فقال له الرجل: فإن لي ضياعاً حول مكة وأريد أن أخرج حلالاً، فإذا كان إبّان الحج حججتُ.
والظاهر أن في آخر هذا النص سقطاً، لعدم تضمنه جواب الإمام ٧
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٣ــ٣٤.