بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٣ - الكلام في ما ورد من خروج الحسين
وجه صحيح، فإنه لو كان النقل فيهما ــ أي التهذيب والاستبصار ــ متفقاً على خلاف ما في النسخ الموجودة في الأعصار المتأخرة من الكافي لأمكن توجيه ذلك بأن نسخة الشيخ من الكافي كانت مختلفة عن النسخ التي بأيدينا، كما لوحظ ذلك في بعض الموارد الأخرى. وأما مع تطابق ما في الاستبصار مع ما في النسخ الموجودة من الكافي إلا في سقوط لفظة (بيوم) غير المغير للمعنى كثيراً، وكون ما في التهذيب مغايراً لما في الكافي تماماً فلا يظهر توجيه صحيح لهذا النوع من الاختلاف إلا وقوع التصحيف أو نحوه في بعض النسخ القديمة من التهذيب وسريانه إلى نسخ المتأخرين.
ومهما يكن فهذه الرواية بناءً على كونها بلفظ (خرج قبل التروية) لا تنافي ما دلَّ من نصوص الطائفتين الأوليين على أن من أتى بالعمرة المفردة في أشهر الحج يلزمه أداء الحج إذا بقي في مكة إلى يوم التروية، لأن صدر هذه الرواية إن انعقد له الإطلاق بالنسبة إلى من بقي في مكة إلى يوم التروية فهو قابل للتقييد بما مرّ في الطائفتين الأوليين كموثقة سماعة ونحوها.
وأما ما حكي فيها عن فعل الإمام الحسين (صلوات الله عليه) فالمفروض أن مؤداه هو خروج الإمام ٧ قبل يوم التروية، وهو منسجم تماماً مع النصوص المشار إليها.
وأما بناءً على كونها بلفظ (خرج يوم التروية) فإن استظهر كون المراد بقوله ٧ في ذيلها: ((وقد كان دخل معتمراً)) هو اعتمار الإمام الحسين ٧ في أشهر الحج ــ أي أنه ٧ كان قد أتى بالعمرة المفردة في أشهر الحج وبقي إلى يوم التروية في مكة ومع ذلك خرج ولم يحج ــ فلا محالة تكون هذه الرواية منافية لتلك النصوص.
وإن لم يستظهر منه المعنى المذكور بأن احتمل أن يكون المراد بقوله ٧ : ((دخل معتمراً)) هو اعتمار الإمام الحسين ٧ حين دخوله مكة في شهر شعبان ــ فإنه ٧ خرج من المدينة المنورة في أواخر شهر رجب ودخل مكة المكرمة في أوائل شعبان وبقي فيها بقية شعبان ورمضان وشوال وذي القعدة وجزء من