بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦١ - هل يختص انقلاب العمرة المفردة إلى التمتع بمن بقي في مكة بعد أداء العمرة أم يعم من خرج منها ثم عاد إليها؟
والوجه فيه: أنه من القريب جداً أن يكون الحكم بالانقلاب في المعتمر عمرة مفردة مع بقائه بمكة إلى يوم التروية من جهة أن المعتمر الذي يحبس نفسه في مكة إلى يوم التروية يكون في حكم المتمتع الذي هو محتبس بمكة إلى أوان الحج، من حيث إن وظيفة كليهما أداء حج التمتع، أي أن المعتمر الذي حبس نفسه بمكة بإرادته واختياره يماثل حكمه حكم المتمتع المحتبس بمكة بحكم الشارع المقدس. والمناسب مع هذا اعتبار عدم الخروج في الحكم بالانقلاب على نمط ما يُحكم به في المتمتع، فليتأمل.
ثم إنه هل المناط في الانقلاب هو البقاء في مكة إلى يوم التروية أم يكفي البقاء إلى حين الإحرام للحج ولو كان قبل يوم التروية؟ فيه وجهان، ويمكن التفصيل في المسألة بحسب الأقوال الثلاثة المتقدمة ..
فإنه إذا بني على الانقلاب القهري ووجوب أداء حج التمتع لمن بقي في مكة بعد أداء العمرة المفردة في أشهر الحج فالأقرب تعيّن الالتزام بالوجه الأول ــ أي لزوم البقاء إلى يوم التروية ــ فإنه لا يناسب هذا القول إلا تحديد زمان يكون إدراكه موجباً للانقلاب، وإلا لاقتضى إناطة وجوب أداء حج التمتع بإرادة المكلف الإحرام للحج. وهذا غير مستساغ عقلاءً وإن بني على جوازه عقلاً.
وعلى ذلك فلا بد من الالتزام باعتبار البقاء في مكة إلى يوم التروية، لأنه هو الزمان المحدد المذكور في بعض النصوص كقوله ٧ في صحيح عمر بن يزيد: ((إلا أن يدركه خروج الناس يوم التروية))، وهو محمل النصوص الأخرى كقوله ٧ في موثقة سماعة: ((وإن هو أقام إلى الحج)).
وأما إذا بني على الانقلاب الاختياري بأحد نحويه ــ من الاستحباب المولوي أو الوجوب الشرطي ــ فالأقرب هو الوجه الثاني، وذلك أن عمدة روايات الانقلاب ــ كما تقدمت ــ هي موثقة سماعة بن مهران المتضمنة لقوله ٧ : ((وإن هو أقام إلى الحج)) فإن فسّر بالإقامة إلى الإتيان بالحج فالأمر واضح، حيث يتعيّن أن يكون المناط هو البقاء إلى حين التلبس بالإحرام سواء