بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢ - الأول قوله تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا
((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا)) يعني به الحج والعمرة جميعاً، لأنهما مفروضان)).
وروى الصدوق بإسناده المعتبر عن عمر بن أذينة [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن قول الله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا)) يعني به الحج دون العمرة؟ فقال: ((لا، ولكنه يعني الحج والعمرة جميعاً، لأنهما مفروضان)).
والظاهر وحدة الواقعة المحكية في الروايتين، وإن كانت الأولى بصيغة المكاتبة والثانية خالية من الإشارة إلى ذلك، وقد مرَّ [٢] في بحث سابق أنه يظهر من النجاشي [٣] في ترجمة ابن أذينة أنه إنما كان يروي عن أبي عبد الله ٧ مكاتبة، ولكن الإمام ٧ لم يكن يكتب الجواب بخطه الشريف وإنما يمليه على حامل الأسئلة كابن بكير وأبي العباس ــ الفضل بن عبد الملك ــ وغيرهما.
والملاحظ أن ابن أذينة كان أحياناً ينقل ما وصله بإملاء الإمام (صلوات الله عليه) بصيغته الأصلية فيقول: (كتبت إلى أبي عبد الله ٧ فقال كذا، أو أنه كتب إليَّ كذا)، وأخرى بصيغة: (سألت أبا عبد الله ٧ فقال كذا)، ونجد أحياناً أخرى أن الوسيط هو الذي يقول: (سألت أبا عبد الله ٧ فقال كذا)، وكل ذلك مما لا إشكال فيه.
وكيفما كان فلا إشكال في ظهور هذه الرواية في كون وجوب العمرة كالحج مستفاداً من الآية الشريفة.
ولكن يلاحظ أن التعليل المذكور في ذيلها مما لا يظهر له وجه واضح، إذ أيُّ معنى لتعليل كون المراد بالحج في الآية الكريمة هو العمرة والحج معاً بأنهما مفروضان؟
ولعل في العبارة تصحيفاً والصحيح (فهما مفروضان) تفريعاً على كون
[١] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٥٣.
[٢] لاحظ ج:٥ ص:٥٠٧.
[٣] رجال النجاشي ص:٢٨٣.