بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤١ - البحث عن مفاد ما دل على أن العمرة في كل سنة مرة
وأما إذا كان الخبر ظني الصدور من إمام مخالفاً لما هو قطعي الصدور من إمام آخر ولكنه ظني الدلالة فلا يوجد ما يقتضي عدم حجيته. وإلحاق ما صدر من الإمام قطعاً بما صدر من النبي ٦ قطعاً في الحكم المذكور ليس له دليل واضح. بل في مثله لا بد من إعمال قواعد باب التعارض.
هذا والأولى أن يقال: إن مقتضى الجو الفقهي لصدور صحيحة زرارة ونحوها هو كونها مسوقة لبيان كراهية الإتيان بعمرتين في عام واحد أو كون الإتيان بعمرة واحدة هو المستحب مؤكداً. وعلى ذلك يسهل الجمع بينها وبين ما دلَّ على أن لكل شهرة عمرة. وأما لو غضّ النظر عن الجو الفقهي وبُني على كون المراد بها هو نفي مشروعية ما يزيد على عمرة واحدة في السنة فالروايات المخالفة لها مرجحة عليها لشهرتها وعدم العثور على عامل برواية زرارة وما ماثلها إلا ابن أبي عقيل على تردد منه في ذلك حيث قال ــ كما ذكره العلامة (قدس سره) [١] ــ: (لا يجوز عمرتان في عام واحد، وقد تأول بعض الشيعة هذا الخبر ــ أي الخبر الذي دل على عدم جواز عمرتين في عام واحد ــ على معنى الخصوص فزعمت أنها في المتمتع خاصة، فأما غيره فله أن يعتمر في أي الشهور شاء وكم شاء من العمرة، فإن يكن ما تأولوه ً في التوقيف عن السادة آل الرسول : فمأخوذ به، وإن كان غير ذلك من جهة الاجتهاد والظن فذلك مردود عليهم، وراجع في ذلك كله إلى ما قالته الأئمة : ).
أقول: إن ما أفاده (قدس سره) من استبعاد حمل صحيحة زرارة ونحوها على إرادة عمرة التمتع إلا مع وجود قرينة من النصوص على هذا المعنى في محله جداً، فإن الجو الفقهي لصدور تلك الروايات لا يناسب هذا الحمل أصلاً، ومنه يعرف الإشكال فيما صنعه الشيخ (قدس سره) ووافقه عليه السيد الأستاذ (قدس سره) من تبني الحمل المذكور [٢] .
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٣٥٩.
[٢] وقد يجمع بين صحيح الحلبي وما ماثله وما دلَّ على أن لكل شهر عمرة بحمل الأول على عمرة التمتع من باب حمل المطلق على المقيد بدعوى اختصاص الثاني بالعمرة المفردة (فقه الصادق ج:١٢ ص:٢٦).
ولكنه مخدوش..
أولاً: بما مرَّ من شمول قوله ٧ : ((لكل شهر عمرة)) لعمرة التمتع بشهادة بعض النصوص. وثانياً: بأن ما كان يدور الجدل بشأنه في ذلك العصر هو تكرر العمرة المفردة في السنة فكيف يقول الإمام ٧ : ((العمرة في كل سنة مرة)) ويريد عمرة التمتع التي هي جزء من حج التمتع؟! ومن المعلوم عدم إمكان تكررها في العام الواحد إلا أن يكون ذلك من باب التورية.