بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٢ - هل يجوز الإتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع وحجه؟
فالنتيجة: أن الصحيح كون المرجع في المقام ــ على كل تقدير ــ هو أصالة عدم المشروعية، ومقتضى ذلك أن من أتى بعمرة في شهر وأراد الإحرام لعمرة أخرى في الشهر نفسه فلا يسعه ذلك إلا رجاءاً، وكذلك من أحلَّ في شهرٍ من إحرام عمرةٍ أحرم لها في شهر سابق فليس له أن يأتي بعمرة أخرى في الشهر نفسه إلا رجاءاً، وعلى ذلك فلا يُجتزأ بمثلها للوفاء بالنذر ونحوه كما هو ظاهر.
هذا وقد عُلم مما تقدم أن من خرج من مكة في الشهر الذي أحل فيه من إحرام عمرة كان قد أحرم لها في شهر سابق فلا بد أن يحرم لعمرة ثانية رجاءً للرجوع إليها في الشهر نفسه، لأن ما دل على عدم جواز دخول مكة إلا محرماً قد خرج منه من أراد أن يدخلها في نفس الشهر الذي أتى فيه بعمرته وحيث لا يعلم المراد بالشهر وكونه مردداً بين شهر الإهلال وشهر الإحلال فلا بد من الاقتصار في المخصص على القدر المتيقن وهو من أهلَّ بالعمرة وأحلَّ منها في الشهر نفسه. وأما الذي أهلّ بها في شهر وأحلّ منها في غيره فهو ممن يشك في شموله للعنوان المخصص فيلزم الرجوع بشأنه إلى إطلاق دليل عدم جواز دخول مكة إلا محرماً، ومقتضاه لزوم الإحرام لدخولها ولو للعمرة الثانية رجاءً.
(الفرع السادس): أنه لا يجوز الإتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع وحج التمتع.
هكذا أفاده (قدس سره) في المتن. وهل المراد عدم الجواز وضعاً أو تكليفاً أو هما معاً؟ وعلى الأول فهل المراد فساد العمرة المفردة إذا أتي بها بين عمرة التمتع والحج أو المراد فساد عمرة التمتع في مثل ذلك وأما العمرة المفردة فتقع صحيحة أو المراد فسادهما معاً؟
وعلى الثاني فهل هو من جهة أن الإحرام للعمرة المفردة يتوقف على الخروج من مكة القديمة وهو ممنوع على المعتمر عمرة التمتع ما لم يكن لأداء الحج، أو هو من جهة أن العمرة المفردة التي تتوسط بين عمرة التمتع وحجه توجب بطلان عمرة التمتع أو توجب انقلابها إلى المفردة فالإتيان بها يعدّ من قبيل الإتيان بما يؤدي إلى عدم إمكان إتمام حج التمتع بعد الإتيان بعمرته وهو