بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٤ - هل يجوز الإتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع وحجه؟
هذا وفق ما تقتضيه القاعدة، ولكن هناك روايتان ربما يستفاد منهما غير ذلك ..
الرواية الأولى: صحيحة حماد بن عيسى [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من دخل مكة متمتعاً في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرماً ودخل ملبياً بالحج فلا يزال على إحرامه، فان رجع إلى مكة رجع محرماً ولم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه وإن شاء كان وجهه ذلك إلى منى)). قلت: فإن جهل وخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثم رجع في إبان الحج في أشهر الحج يريد الحج أيدخلها محرماً أو بغير إحرام؟ فقال: ((إن رجع في شهره دخل بغير إحرام وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً)). قلت: فأي الإحرامين والمتعتين متعته الأولى أو الأخيرة؟ قال: ((الأخيرة، وهي عمرته، وهي المحتبس بها التي وصلت بحجه)).
الرواية الثانية: معتبرة إسحاق بن عمار [٢] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن. قال: ((يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه، لأن لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحج ..)).
أما صحيحة حماد بن عيسى فيمكن أن يقال: إن صدر جواب الإمام ٧ فيها يدل على عدم جواز الإتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع والحج في الجملة أي من دون أن يستفاد منه أن عدم الجواز هل هو من جهة بطلان العمرة المفردة لو أتي بها أو من جهة كونها موجبة لبطلان عمرة التمتع. وأما ذيلها فيدل على عدم الجواز بمعنى بطلان عمرة التمتع بذلك ويلزمه عدم الجواز تكليفاً كما علم مما مرّ.
بيان ذلك: أن قول الإمام ٧ : ((وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً))
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤١ــ٤٤٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٤٢.