بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢١ - مقتضى الأصل العملي في مورد دوران الأمر بين التعيين والتخيير في مكان الإحرام
من قرن المنازل لا من الجعرانة، فإحرامه ٦ منها دليل على أنه يجوز لمن يريد أداء العمرة المفردة أن يعرض عن الإحرام في ما يمرّ به من أحد المواقيت الخمسة ويذهب إلى أدنى الحل للإحرام لها منه.
ولكن هذا الاستدلال مخدوش كما ظهر مما سبق، لأن النبي ٦ لم يكن يقصد أداء العمرة المفردة عند انصرافه من الطائف بل كان يقصد تقسيم غنائم حنين التي كانت مجتمعة في الجعرانة ولذلك توجه إليها ثم أحرم منها للعمرة المفردة، فلا دلالة في فعله ٦ على جواز الإعراض عن الإحرام من الميقات لمن يريد أداء العمرة المفردة.
مع أنه لو غض النظر عما ذكر فإن أقصى ما يدل عليه ما صنعه ٦ هو جواز الإعراض عن الطريق الذي يؤدي إلى الميقات والسير في طريق آخر لا يمرّ به بل يؤدي إلى أدنى الحلّ، فإن قرن المنازل لا يقع في الطريق من الطائف إلى الجعرانة بل في طريق آخر إلى مكة المكرمة.
وعلى ذلك فلا يستفاد مما صنعه ٦ إلا جواز الإحرام للعمرة المفردة من أدنى الحلّ في الصورة الثانية من صورتي الحالة الثالثة المبحوث عنها، وأما الصورة الأولى فهي مشمولة لإطلاق صحيحة معاوية بن عمار وغيرها مما دل على أن من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقتّها رسول الله ٦ ولا يوجد ما يقتضي رفع اليد عن إطلاقها بالنسبة إليها، فتدبر.