بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧١ - هل يستثنى من الحكم بجواز الإتيان بالعمرة في جميع شهور السنة شهر ذي الحجة بتمامه أو خصوص أيام التشريق أو لا يستثنى أي منهما؟
بل لكراهة السفر ــ الذي يخلّ عادة بالصيام ــ في شهر رمضان قبل هذا اليوم، ولا أقلّ من احتمال هذا المعنى الذي لا تتم معه الاستفادة المذكورة كما لا يخفى.
هذا وقد تحصّل مما مرَّ أنه لا توجد رواية تامة السند والدلالة على أفضلية عمرة شهر رمضان بعد عمرة شهر رجب من عمرة سائر الشهور.
نعم لما كان شهر رمضان أفضل من بقية الشهور والعمل الصالح فيه أكثر ثواباً وأزيد أجراً مما يؤتى به في غيره ــ كما يستفاد من عدد من النصوص ــ أمكن القول بأن عمرة شهر رمضان أفضل من العمرة في غيره من الشهور إلا شهر رجب، ولعل إلى هذا أشار الشيخ الأكبر (قدس سره) في عبارته المتقدمة حيث قال: (ثم عمرة رمضان، ولعل فضل الزمان يقتضي زيادة فضلها).
هذا ولكن إذا فرض أن الخروج إلى العمرة في الشهر الفضيل يتوقف على الإفطار فيه ولو يوماً واحداً فبالإمكان التأمل في كون الثواب المستحصل بأداء العمرة مرجحاً على ما يفوت المكلف من ثواب الصيام ولا سيما مع ملاحظة ما ورد في بعض الروايات [١] من قوله ٧ : ((وأنى له مثل ذلك اليوم))، فليتأمل.
تتميم:
تقدم في الفرع الثاني أنه يصح الإتيان بالعمرة المفردة في جميع شهور العام، ولكن قد يستظهر من بعض الروايات استثناء شهر ذي الحجة من هذه الكلية، وهي صحيحة عبد الله بن سنان [٢] أنه سأل أبا عبد الله ٧ عن المملوك يكون في الظَهر يرعى وهو يرضى أن يعتمر ثم يخرج. فقال: ((إن كان اعتمر في ذي القعدة فحسن، وإن كان في ذي الحجة فلا يصلح إلا الحج)).
وقد يستفاد من بعض الروايات الأخرى استثناء أيام التشريق من شهر ذي الحجة، وهي صحيحة معاوية بن عمار [٣] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ :
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٠٨.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٥.