بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٩ - هل أن عمرة رمضان تلي عمرة رجب في الفضل؟
أي أيّ عمرة السنة أفضل؟ مما يتعيّن معه أن يكون الحكم بأفضلية عمرة شهر رمضان مبنياً على التقية لوضوح أن عمرة شهر رجب عندنا أفضل من سائر العمر.
وبعبارة أخرى: إنه لو كان الإمام ٧ بصدد الإجابة على ما سأل عنه علي بن حديد لأجاب في ورقة السؤال نفسها كما هو المتعارف في الاستفتاءات، ولكن يبدو أنه لما لم يكن الحكم عنده ٧ هو أفضلية العمرة في شهر رمضان من إكمال صومه ووجد أنه لو أجاب بأفضلية الصوم لكان على خلاف التقية ــ لأن بناء الجمهور على أفضلية العمرة ــ ولو أجاب بأفضليتها تقية لما التفت السائل ولا غيره ممن ينظر في الجواب إلى كونه صادراً من جهة التقية اختار (سلام الله عليه) أن يكتب إلى السائل كتاباً مستقلاً يضمّنه سؤالاً عن أي العمرة أفضل ويجيب عليه بأفضلية عمرة شهر رمضان، ليكون في ذلك إشارة واضحة إلى كون الجواب صادراً على وجه التقية. وهذا أحد الأساليب التي كان الأئمة : يتبعونها في تنبيه شيعتهم إلى ما يقع في أجوبتهم من التقية، ولا سيما في المكاتبات التي مرّ مراراً أنها مظنة التقية أزيد من غيرها.
والحاصل: أن مفاد رواية علي بن حديد هو أفضلية عمرة شهر رمضان من العمرة في سائر الشهور لا أفضليتها من عمرة شوال أو من صوم الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ولذلك فلا محيص من حملها على التقية لموافقتها للعامة.
الرواية الرابعة: خبر حماد بن عثمان [١] قال: كان أبو عبد الله ٧ إذا أراد العمرة انتظر إلى صبيحة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ثم يخرج مُهلاً في ذلك اليوم.
ولا دلالة في هذه الرواية على فضيلة العمرة في شهر رمضان فضلاً عن أفضلية العمرة فيه من العمرة في سائر الشهور، إلا إذا كان مقصود الراوي بقوله: (إذا أراد العمرة) هو ما إذا أراد الإمام ٧ العمرة في عام، لأن مفاد
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٣٦.