بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٥ - في فورية وجوب العمرة المفردة
يجوز التأخير لغرض التجارة ونحوها حتى مع إحراز الأداء لاحقاً.
فإنه بناءً عليه يمكن أن يضم إلى هذه الصحيحة معتبرة ابن أذينة الدالة على كون المراد بالحج في الآية هو الحج والعمرة جميعاً، فيثبت ما هو المدعى من فورية وجوب العمرة فورية شرعية.
ولكن مرَّ في محله المناقشة في دلالة صحيحة معاوية على الفورية الشرعية، فراجع.
الوجه الثاني: قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)) بناءً على دلالة (اللام) فيه على لزوم المبادرة إلى أداء حج البيت، بضميمة صحيحة ابن أذينة المتقدمة الدالة على كون المراد بالحج العمرة والحج معاً.
وقد اعتمد هذا الوجه السيد الحكيم (قدس سره) [١] ، وأساسه أن مقتضى (اللام) في قوله عز وجل: ((وَلِلَّهِ)) هو كون مدخوله مملوكاً لله تعالى ومن المعلوم أن تأخير تسليم المملوك إلى مالكه بدون إذنه حرام، فلا بد إذاً من المبادرة إلى أداء العمرة والحج.
ولكن أصل المبنى غير تام، لما مرَّ في بحث سابق من عدم دلالة (اللام) في قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ)) على كون الحج مملوكاً لله بالملكية الاعتبارية، مضافاً إلى أنه على تقدير دلالته على ذلك فمقتضى البيان المذكور هو كون العمرة مملوكة لله تعالى على ذمة المكلف، مع أن ما لا يجوز حبسه عن مالكه والتأخير في تسليمه إليه من دون إحراز رضاه بذلك هو المملوك الخارجي، وأما المملوك الذمي فإنما لا يجوز التأخير في وفائه إذا أحرز عدم رضا المالك بالتأخير وأما مع الشك في ذلك فلا تجب المبادرة إلى الوفاء.
وقد مرَّ بيان الوجه في هذا في شرح المسألة (٣٤)، فليُراجع.
فالنتيجة: أنه مع الشك في وجوب المبادرة إلى أداء الحج أو العمرة لا سبيل إلى البناء على الوجوب حتى لو قيل بكون النُسكين مملوكين لله تعالى.
الوجه الثالث: صحيحتا معاوية وزرارة الدالتان على كون العمرة واجبة
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٣٤.