بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٧ - هل أن ميقات الإحرام للعمرة المفردة لمن كان بين مكة المكرمة والمواقيت الخمسة هو أدنى الحلّ أيضاً؟
أنها أقرب مواضع أدنى الحلِّ بالنسبة إلى مكة المكرمة، ويمكن أن يُستأنس لإلغاء خصوصية الجعرانة في تلك وخصوصية التنعيم في هذه بما تقدم في الحالة الأولى من جواز الإحرام من أدنى الحلِّ من جميع مواضعه.
والنتيجة: أنه بضم الروايات في الطائفتين بعضها إلى بعض يظهر أن من يكون في الحرم أو في خارجه ويريد أداء العمرة المفردة سواء كانت واجبة عليه أو مندوبة يجوز له أن يُحرم لها من أدنى الحِلِّ كما أفتى به جمع من الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم).
هذا ولكن يمكن أن يخدش في هذا البيان من جهة أن هناك احتمالاً آخر في نصوص الطائفة الأولى الحاكية لاعتمار النبي ٦ من الجعرانة, وهو أن يكون إحرامه ٦ منها بعد وصوله إليها لتوزيع غنائم حنين من جهة أن من يكون بين الميقات والحرم إذا أراد أداء العمرة المفردة يلزمه الإحرام لها من مكانه، وحيث إنه ٦ عزم على أداء العمرة بعد وصوله إلى الجعرانة أحرم منها لا لكونها من أدنى الحِل.
وعلى ذلك يلزم لمن يقصد أداء العمرة وهو في جدة ــ مثلاً ــ أن يحرم منها وليس له أن يذهب إلى أدنى الحلِّ للإحرام، وهكذا في سائر الموارد. وهذا هو المحكي [١] عن كثير من فقهاء الجمهور كمالك وأبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني والشافعي وغيرهم، وقد حكاه عنهم العلامة (قدس سره) في التذكرة [٢] ولم ينكره.
وبه يمكن توجيه ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار نفسها من أن النبي ٦ أهلّ في عمرة الحديبية من عسفان، فإن من المعلوم أن عسفان ليس من المواقيت [٣] ولا من أدنى الحِلِّ، فما الوجه في إحرامه ٦ منه غير ما ذكر؟
[١] لاحظ المغني لابن قدامة ج:٣ ص:٢١٧.
[٢] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:٢٠٦.
[٣] تجدر الإشارة إلى أن الشهيد الأول (قدس سره) حكى في الدروس (ج:١ ص:٤٩٠) عن ابن الجنيد أنه جعل عسفاناً ميقاتاً لمن دخل مفرداً للعمرة إذا أراد أن يتمتع بعمرة وخيّر بينه وبين ذات عرق. ولم يظهر دليل عليه، إلا ما ورد في موثقة سماعة (من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤)، فتأمل.