بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٢ - هل اعتمر الحسين
الجارود، فإنهما يمنعان من الوثوق بما ورد في خبر معاوية، كما لا يخفى.
هذا في ما يتعلق بالأمر الأول الذي ورد في هذا الخبر.
ب ــ وأما الأمر الثاني وهو أن الإمام الحسين ٧ قد اعتمر في شهر ذي الحجة ثم خرج إلى العراق، فيمكن أن يقال: إنه مخالف لما تسالم عليه المؤرخون من الفريقين ..
قال الشيخ المفيد (رضوان الله عليه) [١] : (ولما أراد الحسين ٧ التوجه إلى العراق طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، وأحلَّ من إحرامه وجعلها ــ أي حجته ــ عمرة، لأنه لم يتمكن من تمام الحج مخافة أن يُقبض عليه بمكة فينفذ إلى يزيد بن معاوية).
ونحوه ما أورده الطبرسي [٢] وابن نما [٣] والفتال النيشابوري [٤] وغيرهم.
وحكى الطبري [٥] عن أبي مخنف بإسناده عن عبد الله بن سليم والمنذر بن المشعل الأسديين أنهما قالا: (خرجنا حاجين من الكوفة حتى قدمنا مكة فدخلنا يوم التروية فإذا نحن بالحسين وعبد الله بن الزبير قائمين عند ارتفاع الضحى في ما بين الحجر والباب ... فما زالا يتناجيان حتى سمعنا دعاء الناس رائحين متوجهين إلى منى عند الظهر). قالا: (فطاف الحسين بالبيت وبين الصفا والمروة، وقص من شعره، وحلَّ من عمرته، ثم توجه نحو الكوفة وتوجهنا نحو الناس إلى منى)، ومثله ما أورده ابن كثير [٦] .
ويمكن أن يقال: إن المراد بقول الراويين: (حلَّ من عمرته) هو الإحلال من العمرة المفردة بعد عدوله ٧ بإحرامه للحج إليها، إذ لو كان محرماً للعمرة المفردة لما أخرَّ أعمالها إلى ظهر يوم التروية.
[١] الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ج:٢ ص:٦٧.
[٢] إعلام الورى بأعلام الهدى ج:١ ص:٤٤٥.
[٣] مثير الأحزان ص:٢٧.
[٤] روضة الواعظين ص:١٧٧.
[٥] تاريخ الطبري ج:٤ ص:٢٨٨ــ٢٨٩.
[٦] البداية والنهاية ج:٨ ص:١٧٩.