بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٣ - هل اعتمر الحسين
وبعبارة أخرى: إن ظاهر الرواية أن الذي دعا الإمام ٧ إلى الإتيان بالطواف والسعي وغيرهما من أعمال العمرة في ذلك الوقت من يوم التروية هو انعقاد عزمه آنذاك على الخروج من مكة متوجهاً إلى الكوفة، مما يشير بوضوح إلى أنه ٧ لم يكن محرماً بإحرام العمرة المفردة، وإلا لأتى بأعمالها قبل ذلك، ولم يكن وجه للانتظار إلى حين العزم على الخروج، فليتأمل.
وأوضح مما أورده الطبري ما ذكره القندوزي الحنفي [١] حيث قال: (وكان فيه ــ أي يوم التروية ــ خروج الحسين (رض) من مكة إلى العراق بعد أن طاف وسعى وأحل من إحرامه وجعل حجه عمرة مفردة، لأنه لم يتمكن من إتمام الحج مخافة أن يُبطش به ويقع الفساد في الموسم وفي مكة، لأن يزيد أرسل مع الحجاج ثلاثين رجلاً من شياطين بني أمية وأمرهم بقتل الحسين على كل حال).
والحاصل: أن الذي يظهر من المؤرخين هو أن الإمام ٧ كان محرماً بإحرام الحج، ولكنه عدل به إلى العمرة المفردة حين عزم على الخروج في يوم التروية، لا أنه أتى بعمرة مفردة في شهر ذي الحجة ثم خرج إلى العراق من دون أن يحرم للحج كما ورد في رواية معاوية.
وأما ما أشكل به بعض المؤرخين المعاصرين [٢] على ما ذكر المتقدمون من أن المصدود عن الحج يكون إحلاله بالهدي ــ حسب ما نص عليه الفقهاء ــ لا بقلب إحرام الحج إلى عمرة، فإن هذا لا يوجب الإحلال من إحرام الحج. فهو في غير محله، لأن ذاك في المصدود عن الحج كله، أي عن الموقفين والطواف والسعي. وأما المصدود عن الموقفين مع تمكنه من الطواف والسعي فلا دليل على أن إحلاله يكون بذبح الهدي وحده، بل لا يبعد أن يكون هو من موارد العدول من الحج إلى العمرة المفردة.
ويمكن الاستدلال له بموثقة الفضل بن يونس [٣] قال: سألت أبا الحسن
[١] ينابيع المودة لذوي القربى ج:٣ ص:٥٩.
[٢] موسوعة سيرة أهل البيت : ج:١٤ ص:٥٢.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦٥.