بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٩ - البحث عن مفاد النصوص الدالة على أن لكل شهر عمرة
وأما ما تقدم من أن التعبير بـ(كذاب متهم) مما لا يستقيم في المعنى، فيلاحظ عليه بأن نظيره متداول في كتاب الكشي فقد ذكر في شأن كل من يونس بن ظبيان [١] وفارس بن حاتم [٢] أنه (متهم غالٍ) كما ذكر في شأن محمد بن عبد الله بن مهران [٣] أنه (متهم وهو غالٍ).
بل يوجد مثله في كلمات الجمهور أيضاً، فقد ذكر الذهبي [٤] بشأن أحمد بن هارون أنه (كذاب متهم)، وحكى ابن كثير [٥] مثله في ترجمة صاعد بن الحسن الربعي البغدادي، وربما يظهر من بعضهم أن المراد بالمتهم عند الإطلاق هو المتهم بالوضع إلا أن تقوم قرينة على إرادة الاتهام بغيره.
وعلى كل حال فلا مجال لتغليط ما حكي عن ابن فضال بشأن البطائيني من أنه (كذاب متهم) بعد تداول مثل هذا التعبير أو ما يشبهه في كلمات غيره.
وأما استبعاد انطباق وصف الكذاب ــ الذي هو من صيغ المبالغة ــ على علي بن أبي حمزة غاية الأمر صدور بعض الأكاذيب منه بعد انحرافه المذهبي فهو وإن كان في محله بقرينة ما تقدم من كلام ابن الغضائري إلا أنه لا يشكل قرينة على كون غيره مورداً للقدح المذكور بل أقصى الأمر مبالغة ابن فضال في اتهام الرجل بالكذب ومثله شائع كما لا يخفى.
فالنتيجة: أنه يصعب جداً رفع اليد عما حكي عن ابن فضال من قوله في علي بن أبي حمزة إنه (كذاب متهم). فالبناء على وثاقة الرجل بعد انحرافه وقوله
[١] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٨٤١.
[٢] حكاه السيد ابن طاووس كما في التحرير الطاووسي (ص:٤٧١): (قال الكشي ما صورته: في فارس بن حاتم القزويني وهو متهم غال). وحكى مثله العلامة في الخلاصة (ص:٢٤٧). ولكن الموجود في اختيار معرفة الرجال (ج:٢ ص:٨٠٦) هكذا: (في فارس بن حاتم القزويني وهو منهم) أي من الغلاة.
[٣] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٦٥٧.
[٤] ميزان الاعتدال في نقد الرجال ج:١ ص:١٦٢.
[٥] البداية والنهاية ج:١٢ ص:٢٧.