بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٠ - البحث عن مفاد النصوص الدالة على أن لكل شهر عمرة
بالوقف في غاية الإشكال [١] .
ومما تقدم يُعرف الجواب عما ذكره المحدث النوري (رحمه الله) [٢] من: (أن قوله ــ أي ابن فضال ــ واعتقاده لا يعارض عمل هؤلاء الأعاظم الذين هم فوقه بدرجات لا تحصى، وهو من أمارات الوثاقة من واحد منهم فكيف بجميعهم، وكيف يجوز البصير أن يكون ابن فضال عرف كذبه ولم يعرفه يونس والبزنطي وابن أبي عمير وصفوان ونظرائهم).
فإن الظاهر أن قول ابن فضال ناظر إلى ما بعد وقف علي بن أبي حمزة في حين أن رواية المشائخ العظام عنه ربما كانت فيما قبل قوله بالوقف فلا تعارض في البين. مع أنه كم من شخص اعتقد جملة من الأعاظم وثاقته وورد تضعيفه على لسان آخرين.
وأما قوله (رحمه الله) [٣] بأن ما قاله ابن فضال في علي بن أبي حمزة داخل في جملة معتقداته ومعدود من آرائه، وقد قالوا في بني فضال: ذروا ما رأوا. فهو مما لا يمكن المساعدة عليه فإن تلك الرواية على تقدير صحتها ــ وهي غير صحيحة
[١] اللهم إلا أن يقال: إن المفروض أنه كان ثقة قبل انحرافه بشهادة ابن أبي عمير في روايته عنه، ولما تعارضت الشهادات بعد انحرافه في وثاقته وعدمها حيث شهد ابن فضال بكونه كذاباً وشهد الشيخ بأنه كان متحرجاً في روايته فالمرجع هو استصحاب الوثاقة.
أقول: إذا بني على حجية قول الرجالي من باب حجية آراء أهل الخبرة فلا ينبغي الإشكال في أن ما يظهر من الشيخ في كتاب العدة من وثاقة البطائني وما يظهر منه في كتاب الغيبة من ضعفه يتعارضان ويتساقطان ويكون الاعتبار بتضعيف ابن فضال.
وأما إذا بني على حجية قول الرجالي من باب حجية خبر الثقة في الموضوعات فيمكن أن يقال: إن خبر الشيخ بوثاقة البطائني يصعب نهوضه بمعارضة خبر ابن فضال بضعفه، فإن اعتبار خبر المتأخر إنما هو من حيث استناده ــ عن طريق نقل كابر عن كابر ــ إلى خبر المتقدم، فإذا لوحظ من جهة أنه معارض بخبر آخر لنفسه، ومن جهة أخرى كون من أخبر على خلاف خبره الأول إنما هو من قبيل ابن فضال الذي اتفقوا على مكانته العليا في الفقه والحديث والرجال، فلا يظن بالعقلاء أن يبنوا على رفع اليد عن خبر المتقدم والرجوع إلى ما يقتضيه الأصل العملي، فليتدبر.
[٢] مستدرك الوسائل (الخاتمة) ج:٤ ص:٤٦٩.
[٣] مستدرك الوسائل (الخاتمة) ج:٤ ص:٤٧٠.