بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٢ - البحث عن مفاد النصوص الدالة على أن لكل شهر عمرة
وعلى ذلك فلا محيص من الالتزام باعتبار روايات علي بن أبي حمزة التي رواها قبل وقفه. وقد التزم بهذا غير واحد منهم المحقق الحلي (قدس سره) حيث عمل ببعض رواياته في كتاب الطهارة [١] ثم أورد على نفسه قائلاً: (لا يقال: علي بن أبي حمزة واقفي، لأنا نقول: تغيّره إنما هو في موت موسى ٧ ).
وقد يقال: إن عمل الأصحاب بروايات علي بن أبي حمزة إنما كان من جهة أنها أخذت عنه في حال استقامته، فهي معتبرة حتى بناءً على اعتبار الوثاقة في الراوي حين التحمّل عنه، ولكن المحدث النوري (رحمه الله) لم يرتضِ هذا الكلام قائلاً [٢] : (إن هذا لا يتم في الذين لم يدركوا أيام الكاظم ٧ كالحسين بن سعيد وموسى بن القاسم وإسماعيل بن مهران السكوني .. فكل من كان من أصحاب الرضا ٧ روى عنه في أيام وقفه، مع أن حمل تمام أخبار هؤلاء وفيهم من أدرك الجواد ٧ أيضاً على روايتهم عنه في عهد الكاظم من البعد ما لا يخفى.
ويؤيده عدم تقييد أحد منهم في بعض رواياته روايته عنه بقوله: قبل وقفه، كما كانوا قد يفعلونه في بعض أخبار المنحرفين).
ويمكن أن يعلق على ما أفاده (رحمه الله) ..
أولاً: بأن الحسين بن سعيد لم ترد روايته عن علي بن أبي حمزة مباشرة إلا في مورد واحد [٣] ، والظاهر سقوط الواسطة بينهما فيه وهي في الغالب القاسم بن محمد الجوهري، كما أن موسى بن القاسم لم ترد روايته عن ابن أبي حمزة مباشرة إلا في موارد نادرة [٤] .
واستظهر السيد البروجردي (قدس سره) [٥] سقوط الوسيط بينهما أيضاً وهو عبد الله بن جبلة ــ كما في بعض الموارد [٦] ــ أو غيره.
[١] المعتبر في شرح المختصر ج:١ ص:٦٨.
[٢] مستدرك الوسائل (الخاتمة) ج:٤ ص:٤٦٨ــ٤٦٩.
[٣] لاحظ الكافي ج:٥ ص:١١٩.
[٤] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٧٨، ٤١٣. معاني الأخبار ص:١٧٤.
[٥] ترتيب أحاديث التهذيب ج:٢ ص:٤٤٤.
[٦] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٨.