بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٠ - الثالثة ما دل على أن من أتى بالعمرة المفردة ولو في أشهر الحج لا يجب عليه أداء الحج
التروية فإن المفروض أن للمعتمر الخروج قبل حلول يوم التروية متى ما شاء فهو ليس مرتبطاً بالحج وغير محتبس في مكة لأدائه فلا ضير في عدّ حجه ناقصاً كحج المفرد.
وبالجملة: إن الذي يأتي بالعمرة المفردة ويبقى في مكة إلى يوم التروية فيأتي بحج التمتع لزوماً أو استحباباً يمكن أن يقال: إن حجته ناقصة مكية بلحاظ انتفاء القيد الذي ذكره الإمام ٧ لنفي النقصان وهو الاحتباس في مكة بعد أداء العمرة والارتباط بالحج، فتدبر.
والحاصل: أنه لا يتعيّن أن يكون المراد بالحجة الناقصة المكية في كلام الإمام ٧ هو حج الإفراد بل قد يقال: إنه يتعيّن أن يكون المراد بها هو حج التمتع وإلا لاقتضى أن يكون ما جعله الإمام ٧ أفضل الحج في صدر كلامه أدنى منه بدرجتين وهذا بيّن الفساد.
ولكن يردّه بأن الظاهر أن المراد بالحجة المفردة في الصدر هو التي يحرم لها من الميقات فتختلف بذلك عن الحجة المفردة في الذيل التي فرض كونها مكية أي يحرم لها من مكة المكرمة.
مع أنه يمكن أن يقال: إن ما جعله الإمام ٧ في المرتبة الرابعة إنما هو العمرة المفردة وحدها ــ لكون السؤال عن أفضل ما حج الناس بمعنى ما قصدوا به البيت الحرام لا خصوص الحج في مقابل العمرة ــ وأما قوله ٧ : ((فإن أقام بمكة إلى الحج ..)) فهو إضافة لا تتعلق بتحديد ما هو الأفضل في هذه المرتبة، فتأمل.
وثانياً: أنه لو سُلِّم أن المراد بقوله ٧ : ((وحجته ناقصة مكية)) حج الإفراد إلا أنه لما كانت دلالة الرواية على الشمول للعمرة المأتي بها في أشهر الحج بالإطلاق فلا محيص من رفع اليد عنه وحمل الرواية بقرينة موثقة سماعة ونحوها على خصوص من أتى بالعمرة المفردة في غير أشهر الحج ثم بقي في مكة إلى أوان الحج، لأنه الذي ليس له أن يأتي بحج التمتع بتلك العمرة كما يستفاد من ذيل موثقة سماعة، بل إذا أراد الحج يلزمه أداء حج الإفراد، وعلى ذلك