بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٨ - هل يختص الانقلاب بما إذا لم يكن أداء العمرة المفردة متعيّناً على المعتمر؟
أقول: هنا أمران ..
أحدهما: أنه يشترط في الانقلاب بناءً على كونه اختيارياً لا قهرياً أن يقصد المعتمر أداء الحج عمن أدى عنه العمرة المفردة، فلو اعتمر عن نفسه وأراد أداء حج الإفراد نيابة عن غيره فلا انقلاب، وكذلك العكس. وأما بناءً على الانقلاب القهري فلو اعتمر عن نفسه أو عن شخص آخر وبقي إلى يوم التروية يلزمه أداء حج التمتع عن نفس من اعتمر عنه.
ثانيهما: أنه من استؤجر لحج التمتع عن آخر فإن كان المستأجر عليه منصرفاً ــ كما هو الغالب ــ إلى العمرة التي يؤتى بها عن المنوب عنه تمتعاً لا الأعم منها ومن العمرة المفردة المأتي بها عنه مع انقلابها إلى عمرة التمتع فلا يجزيه أن يأتي بها على الوجه الثاني وإن كان لو أتى بها كذلك تقع عن المنوب عنه وتكون مبرئة لذمته ولكن لا يكون مؤدياً للعمل المستأجر عليه.
وأما مع عدم الانصراف وتحقق الإطلاق يكون الحج كذلك موجباً لبراءة ذمته مما استؤجر عليه أيضاً، أي بأن يعتمر عمرة مفردة عن المنوب عنه ثم يبقى في مكة فتنقلب إلى عمرة تمتع فيأتي بحج التمتع عنه.
وبما ذُكر يتضح الإشكال في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام، فلاحظ.
(الأمر الرابع): هل يختص الانقلاب بما إذا لم يكن أداء العمرة المفردة متعيّناً على المعتمر فلا انقلاب في صورة تعيّنه في حقه، كما إذا نذر أن يعتمر عمرة مفردة في شهر ذي الحجة فأتى بها فيه، أو أدى عمرة مفردة في شهر ذي القعدة ولكنه أفسدها بالمقاربة قبل السعي فلزمه أداء عمرة مفردة أخرى في الشهر اللاحق فأتى بها في شهر ذي الحجة. ففي مثل ذلك هل يحكم بعدم الانقلاب بمعنى بقاء العمرة المفردة على حالها وإن بقي صاحبها في مكة إلى أوان الحج، فلا يلزمه بل لا يمكنه احتسابها عمرة تمتع وأداء حج التمتع بعدها؟
يظهر من الشهيد الثاني (قدس سره) [١] عدم الانقلاب في مثل ذلك، قائلاً: (إنما يجوز ذلك ــ أي احتساب العمرة المفردة عمرة تمتع ــ إذا لم يكن المفردة متعينة
[١] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٤٩٨.