بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦١ - استعراض مواقف الفقهاء في كيفية التعامل مع النصوص المتقدمة
أفرد العمرة، فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان فيدخل متمتعاً بعمرة إلى الحج، فإن هو أحب أن يُفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها)).
هذه هي عمدة الروايات الواردة في المقام، وهناك عدة مواقف ذكرت أو يمكن أن تذكر في كيفية التعامل معها، وهي ..
الموقف الأول: ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أن روايات القسم الأول التي حددت انتقال حكم المقيم بمضي سنتين على إقامته موردها هو المجاور الخالي عن قصد التوطن، وروايات القسم الثاني التي حددته بمضي سنة واحدة موردها هو صورة الاستيطان وقصد التوطن، فإن قوله ٧ في رواية عمر بن يزيد ــ من القسم الأول ــ: ((فإذا جاوز سنتين كان قاطناً)) ظاهر في أنه لا يراد به المستوطن والقاطن الحقيقي، وهو من قصد الإقامة بعنوان الوطن، إذ لو أقام المجاور سنتين وجاوزهما بقصد التوطن فهو مستوطن وقاطن عرفاً من دون احتياج إلى بيانه ٧ ، فحكمه بأنه قاطن لا بد أن يكون للتعبد والتنزيل، وذلك لا يستقيم إلا فيما إذا تجردت الإقامة عن الاستيطان.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه ورد في صحيحة الحلبي ــ من روايات القسم الثاني ــ أنه سأل الإمام ٧ بقوله: فالقاطنين بها؟ فأجاب ٧ : ((إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة))، ومن المعلوم أن القاطن ليس مطلق المقيم وإن لم يكن مستوطناً بل المقيم المستوطن، وحيث إنه مأخوذ في كلام السائل فلا محل فيه للتنزيل والتعبد، وعلى ذلك فالمستفاد من جواب الإمام ٧ هو أن المستوطن بمكة إذا أقام سنة واحدة يجري عليه حكم أهل مكة.
والنتيجة: أن اللازم في انقلاب فرض غير المستوطن هو إدامة جواره إلى تمام السنتين، واللازم في انقلاب فرض المستوطن هو إقامة سنة واحدة فقط.
هذا بشأن روايات القسمين الأول والثاني، وأما رواية القسم الثالث والرابع الدالة على إناطة جواز التمتع بعدم مضي أزيد من خمسة أشهر أو ستة
[١] لاحظ كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٥٣٧.