بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٨ - الاستدلال لذلك بقوله تعالى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
الأمر الأول: أن المشار إليه بلفظ (ذلك) هو التمتع بالعمرة إلى الحج كما حكاه المحقق (قدس سره) [١] عن بعض فضلاء العربية، وقد استجوده السيد صاحب المدارك قائلاً [٢] : (وهو جيد لما نص عليه أهل العربية من أن (ذلك) للبعيد). ويظهر من السيد الحكيم (قدس سره) [٣] البناء على هذا أيضاً.
وقال الجصاص [٤] ــ وهو من فقهاء الحنفية ــ: (إن المراد بقوله: ((ذَلِكَ)) هو المتعة، ولو كان المراد الهدي لقال: ذلك على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام).
فيلاحظ أنه استشهد على كون المشار إليه بلفظ (ذلك) هو التمتع بوجه آخر ــ غير كون (ذلك) للإشارة إلى البعيد ــ وهو أن التمتع مما ينتفع به الحاج. وأما الهدي ففيه كلفة عليه فلو كان المشار إليه هو الهدي لكان المناسب استخدام حرف (على) فلما استخدم حرف (اللام) دل على أنه أراد التمتع.
ثم قال: (فإن قيل: يجوز أن يكون معنى (ذلك) على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، لأن (اللام) قد تقام مقام (على) كما قال تعالى: ((لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ)) ، ومعناه: وعليهم اللعنة.
قيل له: لا يجوز إزالة اللفظ عن حقيقته وصرفه إلى المجاز إلا بدلالة).
وقد أجاب ابن حزم [٥] عن مثل هذا الاستدلال قائلاً: (إن الهدي أو الصوم الذي أوجبه الله تعالى في التمتع إنما هو نسك زائد وفضيلة وليس جبراً لنقص كما ظن من لا يحقق، فهو لهم لا عليهم).
ولكن هذا الجواب ظاهر الضعف، والأولى أن يقال: إن (اللام) هنا للاختصاص لا للانتفاع، فيتساوى فيه الواجب وغيره.
مضافاً إلى أنه لو بني على أن الظهور السياقي للكلام يقتضي كون المشار
[١] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٨٥.
[٢] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:١٥٩.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٤٩.
[٤] أحكام القرآن ج:١ ص:٣٤٨ــ٣٤٩.
[٥] المحلى ج:٧ ص:١٥٧.