بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٤ - في أن وظيفة المستطيع للحج الذي له وطنان هل هي التمتع أو أحد قسيميه؟
عدم كونه مكياً وحاضر المسجد الحرام على ما هو صريح الآية المباركة، فالموضوعان من قبيل السلب والإيجاب لا الإيجابين. ولا شبهة في عدم انطباق موضوع التمتع على المقام أعني مجمع العنوانين لاتصافه فعلاً بكونه ذا وطنين حسب الفرض فهو مكي كما أنه آفاقي، ومعه كيف يصدق عليه أنه ليس بمكي ليشمله حكم التمتع، وهل ذلك إلا جمعاً بين المتناقضين. وأما موضوع الإفراد فهو متحقق بالوجدان فإنه مكي حسب الفرض وإن كان آفاقياً أيضاً إذ لا يعتبر في صدق هذا الموضوع عدم الاتصاف بعنوان آخر بمقتضى الإطلاق بل الاعتبار في القِران أو الإفراد بصدق كونه مكياً ومن حاضري المسجد الحرام سواء أكان آفاقياً أيضاً أم لا. وبما أن هذا الموضوع صادق في المقام دون الموضوع الآخر فالمتعيّن عليه هو الإفراد أو القِران ولا وجه للتمتع. ولا أقل من أن هذا أحوط فلا مجال للقول بالتخيير.
وهو مع تسليم مبناه من كون موضوع وجوب التمتع عدمياً وموضوع وجوب القِران أو الإفراد وجودياً وأيضاً إطلاق دليل الثاني لذي الوطنين مما لا محيص من الالتزام به.
ولا محل لما قيل [١] من (أن شمول إطلاق أحد الدليلين خاصة دون الآخر لمورد الكلام ترجيح من غير مرجح بعد ما كانت نسبة كل منهما إليه على حدّ سواء)، فإنه كيف تكون النسبة على حدّ سواء مع صدق العنوان الوجودي وعدم صدق العنوان العدمي؟!
كما لا مجال لتوهم أنه يصدق عليه الحاضر أيام وجوده في مكة مثلاً وغير الحاضر أيام وجوده في المدينة مثلاً، فإن من يكون ذا وطنين يصدق أن كلاً منهما وطن له حتى في زمان سكنه في الآخر.
نعم أشكل بعض الأعلام (قدس سره) [٢] بما حاصله: أن المستفاد من صحيحة زرارة الواردة في من غلب سكنه في أحد وطنيه أن موضوع الحكم بوجوب
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:٧١ (بتصرف يسير).
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٢ ص:١٤.