بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨١ - هل تشمل النصوص المتقدمة من كانت استطاعته للحج قبل إقامته أو بعدها قبل مضي المدة؟
احتماله الموجب لإجمال الصحيحتين من هذه الناحية، ولأجله يكون المخصص مجملاً دائراً بين الأقل والأكثر، فإن خروج من استطاع بعد إقامة السنتين عن عموم وجوب التمتع على النائي وانقلاب وظيفته إلى الإفراد متيقن الإرادة من الصحيحتين، فالتخصيص بهذا المقدار مما لا شك فيه، وأما الزائد عليه وهو من استطاع قبل انتهائهما فضلاً عمن استطاع في بلده فخروجه غير معلوم، والمحكّم في مثله أصالة العموم).
وحاصل مرامه (قدس سره) : أن هناك دليلاً على وجوب الحج، ودليلاً آخر ناظر إلى الدليل الأول يحدد نوع الحج الواجب وهو التمتع بالنسبة إلى النائي والقِران أو الإفراد بالنسبة إلى الحاضر، ودليلاً ثالثاً ــ وهي صحيحة زرارة ورواية عمر بن يزيد ــ ناظر إلى الدليل الثاني لاستثناء بعض أفراده وهو المقيم غير المتوطن في مكة أو ما بحكمها، فإن مقتضى الدليل الثاني كون فرضه في الحج الواجب هو التمتع مطلقاً إلا أن الدليل الثالث يقيد ذلك بما قبل السنتين، وعلى ذلك فهو ناظر إلى حال وجوب الحج على المكلف وغير شامل لمن وجب عليه الحج من قبل.
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، لأنه قد مرَّ أن الآية الكريمة ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) إنما تدل ــ بضميمة الروايات الشريفة ــ على اختصاص مشروعية التمتع بغير الحاضر لا وجوبه عليه وهي تعم الحج التطوعي ولا اختصاص لها بحجة الإسلام.
وعلى ذلك فإن ما ذُكر من أن الدليل الثالث ــ أي روايات السنة والسنتين ــ ناظر إلى الدليل الثاني ــ أي الآية المتقدمة ــ وإن كان صحيحاً إلا أن ما ذُكر من أن الدليل الثاني ناظر إلى تحديد نوع الحج الواجب ليس بصحيح، بمعنى أنه ليس ناظراً إلى بيان ما يجب من حجة الإسلام، بل مفاده أن الحاضر لا متعة له سواء بالنسبة إلى حجة الإسلام أو بالنسبة إلى الحج التطوعي، فلا يبقى وجه لدعوى اختصاص الدليل الثالث بمن كانت استطاعته لحجة الإسلام بعد مضي السنة والسنتين على إقامته بمكة.