بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٥ - البحث عن مفاد النصوص الدالة على أن لكل شهر عمرة
شواهد واضحة على انقطاع الصلة بين ابن أبي حمزة وبين أصحابنا الذين قالوا بإمامة الرضا ٧ ولا سيما قبل أن يصرّ على انحرافه ويتمادى في غيّه.
بل الملاحظ أن يونس بن عبد الرحمن الذي كان من عُمد من تصدى للقول بالوقف فزع من قول الرضا ٧ في حق ابن أبي حمزة بعد موته أنه دخل النار، مما يشير إلى أنه وأضرابه لم يكونوا ينظرون إلى الرجل وأمثاله من الواقفة بما يقتضي قطع الاتصال به، فتأمل.
وثالثاً: أن ما ذكره (رحمه الله) من عدم العثور على التقييد في الرواية عن ابن أبي حمزة بأنه مما روي عنه أيام استقامته وإن كان صحيحاً إلا أنه لا يدل بوجه على عدم تقيّدهم بالامتناع عن الرواية عنه بعد انحرافه، فإنه ربما كان ذلك واضحاً من خلال سيرة المناهضين للقول بالوقف فلم تكن حاجة إلى تقييد الرواية عنه بكونها في حال استقامته، فتأمل. علماً أن التقييد بمثل ذلك إنما يوجد في كلماتهم بالنسبة إلى الذين انحرفوا انحرافاً شديداً يُخرجهم عن الدين كفارس بن حاتم وأحمد بن هلال وأبي الخطاب ولم يرد بالنسبة إلى سائر المنحرفين، فلاحظ.
فتحصل مما تقدم: أن التفصيل بين ما يتأكد كونه من مرويات الثقات عن علي بن أبي حمزة قبل قوله بالوقف فيؤخذ به وما يكون بعده فلا يؤخذ به ليس بعيداً في حدّ ذاته.
ولكن تشخيص ما يكون من قبيل الأول لا يخلو من صعوبة. ومن ذلك الرواية المبحوث عنها فإنها رويت بطريقين أحدهما عن يونس عن علي بن أبي حمزة والطريق ضعيف.
مضافاً إلى أنه ليس هناك ما يؤكد قطعاً أن يونس لم يروِ عن ابن أبي حمزة بعد قوله بالوقف.
والطريق الثاني عن البزنطي عن علي بن أبي حمزة وقد مرَّ أن البزنطي كان واقفياً في بداية أمره فمن أين لنا التأكد من أنه قد أخذ هذه الرواية من ابن أبي حمزة قبل انحرافه؟!