بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٤ - البحث عن مفاد النصوص الدالة على أن لكل شهر عمرة
وأما قوله في ترجمة الحسن بن علي بن أبي حمزة: (وأبوه أوثق منه) فإنما كان بعد تضعيفه إياه، حيث قال [١] : (ضعيف في نفسه، وأبوه أوثق منه)، والتعبير المذكور لا يدل على شيء من الوثاقة، فإن قولك: (فلان سيء وأخوه أحسن منه) لا يدل على كون أخيه حسناً إلا بالنسبة إليه، وربما لا يكون فيه حسن أصلاً، بل ربما يقال: إنه يدل على كونه سيئاً أيضاً ولكن لا بدرجة أخيه، فتأمل.
مضافاً إلى أن أقصى ما يقتضيه هذا الوجه ــ إن تم ــ أن الرجل لم يكن مضعفاً لدى ابن الغضائري لا أنه كان ثقة عنده كما هو المدعى.
فالنتيجة: أن الوجوه الثلاثة المتقدمة لا يصلح شيء منها لإثبات وثاقة علي بن أبي حمزة بعد انحرافه المذهبي، وعلى ذلك فلا محيص من البناء على عدم اعتبار روايته حتى وإن لم يثبت ما حكي عن ابن فضال من اتهامه إياه بالكذب.
اللهم إلا أن يقال: إن مقتضى رواية ابن أبي عمير عنه قبل انحرافه هو البناء على وثاقته حتى بعد قوله بالوقف تمسكاً باستصحاب بقائها إلا أن يثبت أحد أمرين ..
١ ــ إنكاره لوفاة الكاظم ٧ طمعاً في الأموال ووضعه الأحاديث في ذلك، وشهادة الرضا ٧ عليه بالكذب.
٢ ــ ما حكي عن ابن فضال من أنه كذاب متهم.
وكلا الأمرين غير ثابت: أما الثاني فلما تقدم آنفاً، وأما الأول فلرواية صحيحة أوردها الحميري [٢] عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ورد فيها أن الإمام الرضا ٧ كتب إليه في ضمن رسالة طويلة ما يأتي: ((أما ابن السراج فإنما دعاه إلى مخالفتنا والخروج عن أمرنا أنه عدا على مال لأبي الحسن (صلوات الله عليه) عظيم فاقتطعه في حياة أبي الحسن، وكابرني عليه وأبى أن يدفعه، والناس كلهم مسلّمون مجتمعون على تسليمهم الأشياء كلها إليَّ، فلما حدث ما حدث من هلاك أبي الحسن (صلوات الله عليه) اغتنم فراق علي بن
[١] الرجال لابن الغضائري ص:٥١.
[٢] قرب الإسناد ص:٣٥١.